تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
* ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * [ سورة البقرة : 196 ] فإن « أتموا » يقتضي وجوب إتمام الحج واستحباب إتمام العمرة إن قلنا بعدم وجوبها . [ التنبيه ] الثالث احتجوا على الحقيقتين بقوله تعالى : * ( إن الله وملائكته يصلون ) * [ سورة الأحزاب : 56 ] فإن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار واستشكل ذلك بأن الفعل متعدد لتعدد الضمائر فكأنه كرر لفظ يصلي فلا تكون الآية من موضع النزاع . وأجيب بأن التعدد بحسب المعنى لا بحسب اللفظ لعدم الاحتياج إليه . والظاهر أن الآية ليست من باب استعمال اللفظ في معنييه لأن سياقها إنما هو لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله تعالى وملائكته في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد من اتحاد معنى الصلاة في الجميع لأنه لو قيل إن الله يرحم النبي والملائكة يستغفرون له يا أيها الذين آمنوا ادعوا له لكان ركيكا فلا بد من اتحاد معنى الصلاة إما حقيقة أو مجازا . أما حقيقة فالدعاء إيصال الخير إلى النبي صلى الله عليه وسلم [ و ] من لوازمه الرحمة ليس لأن الصلاة مشتركة بينهما . وأما مجازا فكإرادة الخير ونحوها مما يليق بالمقام ثم إن اختلف ذلك المعنيان لأجل اختلاف الموصوف يضر وليس من الاشتراك بحسب الموضع وكذلك الاحتجاج بآية السجود ليس من هذا الباب لإمكان أن يكون المراد بالسجود الانقياد في الجميع أو وضع الجبهة ولا يستحيل في الحادث لأن القدرة حاصلة لهذا . الموطن الثالث : في استعمال اللفظ في مجازيه إذا خرجت الحقيقة عن الإرادة مثل أن تقول والله لا أشتري وتريد به السوم وشراء الوكيل وفيه الخلاف السابق صرح به ابن السمعاني في القواطع والهندي والأصفهاني في شرح المحصول وشرط للجواز أن لا تكون تلك المجازات متنافية كالتهديد والإباحة إذا قلنا إن صيغة الأمر حقيقة في الإيجاب مجاز في الإباحة والتهديد ولم يتعرض الجمهور للحمل في هذا الموطن والقياس جوازه إذا تساوى المجازان ويكون من باب الاحتياط . ويجب هنا طرد قول الإجمال في الحقيقتين بل أولى وبه صرح في « المحصول » في تفاريع المسألة قال