تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وكذا كلام ابن السمعاني السابق وقد أفاد حالة أخرى وهي ما إذا تساويا في الاستعمال بأن يكثر المجاز كثرة توازي الحقيقة فيتساويان فيهما عند الإطلاق فيحصل أن الصور أربع : أحدهما : أن تدل قرينة على إرادة المجاز مع السكوت عن الحقيقة . ثانيها : أن تدل على إرادتهما جميعا ثالثها : أن لا تكون قرينة ولكن للمجاز شهرة وازى بها الحقيقة والخلاف ثابت في الكل والصحيح عندنا الحمل عليها . رابعها : حالة الإطلاق مع عدم شهرة المجاز فلا يحمل فيهما على المجاز بلا خلاف لأن الخلاف مدفوع ما لم يدل عليه دليل وإذا ضممت الخلاف في هذه المسألة إلى المشترك خرج منه مذاهب ثالثها التفصيل بين الحقيقتين فيجوز وبين الحقيقة والمجاز فيمتنع وهو ظاهر كلام القاضي وتفارق هذه الحالة ما قبلها على مذهب الشافعي أن المشترك يحمل على معنييه حالة الإطلاق والحقيقة والمجاز لا يحمل عليهما إلا إذا ساوى المجاز الحقيقة لشهرة أو نحوهما كما تقدم ورابعها عكسه وهو المنع في الحقيقتين قطعا وتردد في الحقيقة والمجاز وإليه صار الغزالي في المستصفى فإنه قطع بالجمع في الحقيقتين ثم قال في الحقيقة والمجاز هو عندنا كالمشترك وإن كان التعميم منه أقرب قليلا . [ التنبيه ] الثاني احتج ابن دقيق العيد في شرح الإلمام للجمع بين الحقيقة والمجاز بقوله صلى الله عليه وسلم « صبوا عليه ذنوبا من ماء » من جهة أن صيغة الأمر توجهت إلى صب الذنوب والقدر الذي يغمر النجاسة واجب في إزالتها فتناول الصيغة لها استعمال للفظ في الحقيقة وهو الوجوب والزائد على ذلك مستحب فتناول الصيغة له استعمال في الندب وهو مجاز فيه فقد استعملت صيغة الأمر في حقيقتها ومجازها . وذكر الإبياري من فوائد الخلاف أنه هل يصح أن يعلق الأمر بشيئين : أحدهما على جهة الوجوب والآخر على جهة الندب ؟ كقوله تعالى :
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 507 | الزركشي / محمد محمد تامر