تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
في صورة من الصور يمنع إجراء الخطاب على حقيقته على رأي ولا يمنع على الآخر . وأوضحهما القاضي عبد الجبار في العمدة فقال اعلم أنه يجب أن يعتبر الحكم الثابت بالدليل فإن كان لفظ النص يتناوله على الحقيقة قطعنا بأنه مراد به إن لم يمنع منه دليل وإن كان لفظ النص يتناوله على جهة المجاز لم يجب أن نقطع بذلك إلا بدليل فإن دل عليه دليل قضي به وإلا حكم بثبوته بالدليل الذي أوجب ذلك . مثاله : أنه إذا ثبت أن الصلاة تجب إقامتها وكان قوله تعالى : * ( وأقيموا الصلاة ) * [ سورة البقرة : 43 ] يتناولها على الحقيقة قطع بأنها مرادة وإذا ثبت أنه يجب على المصلي أن يصلي على محمد وآله في التشهد كان قولنا صلاة يتناولها على جهة المجاز لم يجب أن يكون ذلك مرادا بقوله : * ( وأقيموا الصلاة ) * وإلا أن يدل الدليل سوى ذلك ثابت وجوبه يدل على أنه قد أريد ذلك ولهذا لم يصح عندنا إبطال ما يقوله الشافعي إن اللمس هو باليد بأن يقال قد ثبت أن الجماع يتعلق به الحكم المذكور وهو النقض فيجب أن يكون مرادا بها وإذا صار مرادا بها بطل أو يراد بها اللمس باليد من وجهين : أحدهما : أن كون الجماع مرادا لا يمنع كون اللمس مرادا . والثاني : أن ثبوت هذا الحكم للجماع لا يوجب أن يكون مرادا بالأمر . وكذلك القول في قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) * [ سورة النساء : 22 ] أن ثبوت الوطء مراد به لا يمنع ثبوت العقد مرادا به . تنبيه [ حمل المتواطئ على معانيه ] : وأما المتواطئ فهل يحمل على معانيه ؟ . قال الأصفهاني في قواعده لا عموم فيه إجماعا وصرح في المحصول في باب المجمل بأنه مجمل وألحقه بالمشترك على رأيه ومثله بقوله تعالى * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * [ سورة الأنعام : 141 ] . وأما المشكك فقال ابن الصائغ النحوي في شرح الجمل من جوز ذلك في المشترك ربما يجوزه في المشكك وفيما قاله نظر لأن أفراده متفاوتة فينبغي الحمل على الأقوى رعاية لتلك الأولوية بخلاف المشترك فإنها متساوية وهاتان المسألتان قل من تعرض لهما .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 510 | الزركشي / محمد محمد تامر