[ التنبيه ] الخامس
أن القرء على الصحيح مشترك بين الطهر والحيض ولو قال أنت طالق في كل قرء طلقة طلقت في كل قرء طلقة وقد يقال لا طلقت في الطهر واحدة وفي الحيض أخرى حملا للمشترك على معنييه .
وجوابه أن قصد المطلق بتفريق الطلاق أن لا يقع في بدعة وهو جمع الطلقات الثلاث فلا توقعه في بدعة أشد منها وهو الوقوع في الحيض ولأن اللفظ المطلق يحمل على مقيد الشرع
الموطن الثاني
في استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه مثل أن يطلق النكاح ويريد به العقد والوطء جميعا وفيه الحالان السابقان من الاستعمال والحمل أما الاستعمال ففيه مذاهب .
أحدها : وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا كما قاله النووي في باب الأيمان من « الروضة » جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد وكأن الرافعي لم يقف على النقل عندنا في ذلك فقال استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز مستبعد عند أهل الأصول وهو قول القاضي صرح به في كتاب التقريب وغلط من نقل عنه المنع وإنما منع الحمل لا الاستعمال كما سنحققه عنه .
وأما الشافعي فجرى على منوال واحد فجوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وحمله عند الإطلاق عليهما .
وأخرج ابن الرفعة نصه على ذلك في « الأم » عند الكلام فيما إذا عقد لرجلين على امرأة ولم يعلم السابق منهما ذكر ذلك في باب الوصية من « المطلب » .
وقال إمام الحرمين وابن القشيري إنه ظاهر اختيار الشافعي فإنه قال في مفاوضة له في آية اللمس هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا .
قلت : وكذلك نصه في قوله تعالى : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * [ سورة النساء : 43 ] فإنه احتج به على جواز العبور في المسجد لقوله إلا عابري سبيل وقال أراد مواضع الصلاة وحمل اللفظ على الصلاة وعلى مواضعها ودل على الصلاة قوله : * ( حتى تعلموا ) * ، وعلى مواضعها قوله إلا عابري
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 503
مساهمون: الزركشي
ص٥٠٣