الفقه ، لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء وتوجد مجموعة عند جميعهم .
وقال ابن فارس في كتاب « فقه العربية » : قال بعض الفقهاء كلام العرب لا يحيط به إلا نبي قال وهذا كلام حقيق أن لا يكون صحيحا وما بلغنا عن أحد من الماضين أنه ادعى حفظ اللغة كلها وأما ما وقع في آخر كتاب الخليل هذا آخر كلام العرب فالخليل أتقى لله من أن يقول ذلك .
قال : وذهب علماؤنا أو أكثرهم إلى أن الذي انتهى إلينا من كلام العرب هو الأقل ولو جاءنا جميع ما قالوه لجاء شعر كثير وكلام كثير وأحرى بهذا القول أن يكون صحيحا .
مسألة
[ الاحتجاج باللغة العربية ]
قال ابن فارس : لغة العرب يحتج بها فيما اختلف فيه إذا كان التنازع في اسم أو صفة أو شيء مما يستعمله العرب من سننها في حقيقة أو مجاز ونحوه فأما ما سبيله الاستنباط وما فيه لدلائل العقل مجال فإن العرب وغيرهم فيه سواء وأما خلاف الفقهاء في القرء والعود في الظهار ونحوه فمنه ما يصلح للاحتجاج فيه بلغة العرب ومنه ما يوكل إلى غير ذلك .
قال : ويقع في الكلمة الواحدة لغتان كالصرام وثلاث كالزجاج وأربع كالصداق وخمس كالشمال وست كالقسطاس ولا يكون أكثر من هذا . ا ه .
قلت : وهذا غريب فقد حكوا في الأصبع عشر لغات وكذا الأنملة ونظائره كثيرة وقيل : في « أف » خمسون لغة .
مسألة
[ ثبوت اللغة بالقياس ]
لا خلاف في ثبوت اللغة بالنقل والتوقيف وهل تثبت بالقياس فيه قولان للأصوليين وهما وجهان لأصحابنا كما قاله الشيخ في اللمع « والماوردي في الحاوي » ، والروياني في البحر فذهب أبو بكر الصيرفي والقاضي أبو بكر وتلميذه ابن حاتم من أصحابنا في كتابه اللامع وأبو الحسين بن القطان وإمام الحرمين والغزالي وابن القشيري
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 407
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٧