تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وهما شبيهان بالوجهين في تمكينه من المسجد إن كان جنبا يعني نظرا لعقيدته بل قال إمام الحرمين في الأساليب من كتاب السير إن الكفار إذا استولوا على مال المسلمين فلا حكم لاستيلائهم وأعيان الأموال لأربابها وكأنهم في استيلائهم وإتلافهم كالبهائم . قال : ومن تقويم هذه المسألة على الخلاف في تكليفهم بالفروع وقال هم منهيون عن استيلائهم ا ه ثم قال هذا المتأخر ومنه الإرث والملك به ولولا ذلك لما ساغ بيعهم لوارثهم وما يشترونه ولا معاملتهم وكذا صحة أنكحتهم إذا صدرت على الأوضاع الشرعية والخلاف في ذلك لا وجه له . ومنه كون الزنا سببا لوجوب الحد وذلك ثابت في حقهم ولهذا رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين ولا يحسن القول ببناء ذلك على تكليفهم بالفروع فإنه كيف يقال بإسقاط الإثم عنهم فيما يعتقدون تحريمه لكفرهم وقد تقدم عن الأستاذ حكاية الإجماع أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه عليهم . وأما تعلق الزكاة بأموالهم : قلنا خلاف هل هو تعلق رهن أو جناية أو شركة وهو الأصح فالظاهر أنه لا يثبت في حقهم وإن قلنا إنهم مخاطبون بالزكاة لأن المقصود تأثيمهم بتركها لا أخذها منهم حالة كفرهم والتعلق المذكور إنما يقصد به تأكد الوجوب لأجل أخذ النصاب الواجب عن الضياع فلا معنى لإبقائه في حق الكافر لأنه إن دام على الكفر لم يؤخذ منه وإن أسلم سقطت وما كان كذلك فلا معنى للتعلق الذي هو يوثقه فيه والموجود في حق الكافر إنما هو الأمر بأدائها وهذا مشترك بينهم وبين المسلمين وثبوتها في الذمة قدر زائد على ذلك قد يقال به في الكافر أيضا وإثبات تعلقها بالدين أمر ثالث يختص بالمسلم ولأن المعتمد في ثبوت الشركة قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) * [ التوبة : 103 ] ولا يدخل الكافر في ذلك والحاصل : أن الأدلة تنقسم إلى ما يتناولهم نحو يا أيها