تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عاص بذلك العقد وقد نهاه الله عنه ولم ينه الكافر ولذلك قال الشيخ عز الدين ما يأخذه الإفرنج من أموال بعضهم بعضا يملكونه بالقهر بخلاف أخذهم أموال المسلمين لا يملكونها بالقهر فيكون الحلال الذي بأيديهم أوسع من الحلال الذي بأيدي المسلمين وظهر بما ذكرنا أن الخلاف نشأ في هذه الفروع من كونه غير ملتزم لأحكام المسلمين لا من أنه مخاطب أو لا . ولهذا قال الشيخ أبو محمد في « الفروق » : وقد جزم بجواز المكث في المسجد للجنب فإن قيل أليس الصحيح أنهم مخاطبون بالفروع كالمسلمين ؟ . قلنا : التعظيم ينشأ ويتصور من أصل العقيدة والكافر غير معتقد سواء قلنا إنهم مخاطبون أو لا وفائدة الخطاب زيادة عقوبتهم في الآخرة . قلت : ولهذا إذا ترافعوا إلينا وفرعنا على وجوب الحكم بينهم وهو الأصح فإنا نجريهم على أحكامنا . التنبيه الرابع [ إذا أسلم الكافر سقط عنه حق الله تعالى ] أن القائلين بتعلق الخطاب بهم قالوا يشترط ما وجب منها عند الإسلام قاله ابن الرفعة في كتاب النذر من « المطلب » ثم استشكل ذلك بتخريج « مجلي » مسألة نذر الكافر على هذا الأصل من جهة أن القائل بصحة النذر إنما يقول بوجوب الوفاء إذا أسلم ثم أجاب أن ذلك فيما إذا ألزمهم الشارع أما إذا ألزمهم ذلك بالتزامهم فلا يسقط بالإسلام ولهذا لو أتلف الحربي مال المسلم ثم أسلم لا ضمان عليه ولو عامله أسلم وجب قضاء دين المعاملة . ا ه‍ . وأقول : لا ينبغي إطلاق القول هكذا بل إذا أسلموا سقط عنهم حقوق الله تعالى البدنية كالصلاة والصوم بمعنى أنه لا يجب عليهم قضاؤها . أما المالية : فإن كانت زكاة فكذلك لأن المغلب فيها حق الله تعالى وإن كانت كفارة كقتل الخطأ والظهار لم تسقط ولو جاوز الميقات ثم أسلم وأحرم دونه لزمه دم نص عليه وقال المزني لا دم عليه ولو قتل صيدا في الحرم لزمه الجزاء على الأصح فلو أسلم لم يسقط . وأما حقوق الآدميين : فإن كان قد التزم حكمنا بجزية أو أمان لم يسقط نفسا ولا مالا ولهذا لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل لم يسقط القصاص على المعروف وفيه وجه في