تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لأن حرمة الحي أعظم قال الدارمي والخلاف في ميتة المسلم أما الكافر فيحل قطعا انتهى . ولو كان المضطر كافرا ووجد ميتة مسلم ففي حله وجهان أقيسهما في زوائد الروضة : المنع . ومنها : أن الكافر يمنع من مس المصحف قاله النووي في باب نواقض الوضوء من « شرح المهذب » ، « والتحقيق » وقياسه أنه لا يمكن من قراءته جنبا . وقال الماوردي : الكافر لا يمنع من تلاوة القرآن ويمنع من مس المصحف ذكره في باب نية الوضوء وفيه نظر مع جزمه بجواز تعليمه ممن يرجى إسلامه وظاهر إطلاقهم ذلك تمكينه من حمل المصحف واللوح اللذين يتعلم فيهما وقد يكون جنبا . ومنها : إذا وجبت عليه كفارة فأداها حال كفره ثم أسلم لا تجب عليه الإعادة وهذا بخلاف ما لو اغتسل عن جنابته أو توضأ أو تيمم ثم أسلم فالمذهب الصحيح وجوب الإعادة خلافا لأبي بكر الفارسي . التنبيه الثالث [ استثناء بعض الصور ] إن القائلين بتكليفه ورجوع الفائدة لأحكام الدنيا استثنوا صورا لا يجري عليه فيها أحكام المسلمين لأجل عقيدتهم بإباحته في صور . منها : شرب الخمر لا يحدون به على المذهب لاعتقادهم إباحته ومنها لو غصب منه الخمر ردت عليه ومنها لا يمنع من لبس الحرير في الأصح ومنها الحكم بصحة أنكحتهم على ما يعتقدون ومنها لا يمنع من لبس الحرير في الأصح مساجدنا ومنها أنه لا يحرم على الكافر الجنب اللبث في المسجد لأن الكفار كانوا يدخلون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويطيلون الجلوس ولا شك أنهم كانوا يجنبون ويخالف المسلم فإنه يعتقد حرمة المسجد فيؤاخذ بموجب اعتقاده والكافر لا يعتقد حرمته ولا يلزم تفاصيل التكليف فجاز أن لا يؤاخذ به كذا علله الرافعي . ثم قال : وهذا كما أن الكافر لا يحد على شرب الخمر لأنه لا يعتقد تحريمه والمسلم يحد . ومنها : تفضيل معاملتهم على معاملة المسلمين فإنا إذا قلنا ليسوا مخاطبين كانت معاملتهم فيما أخذوه على خلاف القواعد الشرعية أخف من معاملة المسلم لأنه