تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وهذا يبين صحة ما قدمناه من أنه إذا لزم المكلف أن يفعل أحد الضدين كانا واجبين على التخيير فإذا نهي عن أحدهما لا يصح إلا أن يكون محل النهي فأما النهي عن شيئين مختلفين يصح الجمع بينهما على التخيير فلا يصح ويفارق الأمر في ذلك وقال في موضع آخر مما يفارق الأمر النهي أنه إذا نهي عن أشياء بلفظ التخيير لم يجز له فعل واحد منهما ولفظ التخيير فيه كقوله تعالى * ( ولا تطع منهم ) * [ الإنسان : 24 ] الآية . مسألة [ هل يقال هذا أحرم من هذا ؟ ] سبق في بحث الواجب خلاف في أنه هل يقال هذا أوجب من هذا أجراه ابن بزيزة في « شرح الأحكام » في أنه هل يقال هذا أحرم من هذا أم لا قال والحق أنه مقول باعتبار كثرة الثواب أو كثرة الزواجر لا بالنسبة إلى نفس الطلب . وقد اتفق العلماء على أن الزنى بالأم أشد من الزنى بالأجنبية وكذلك الزنى في المسجد آثم من الزنى في الكنيسة . وقد رد بعض المحققين شدة التحريم فيه إلى أنه فعل حرامين والكلام لم يقع إلا في محل واحد . ا ه‍ .

خاتمة

[ ترك الواجب أعظم من فعل الحرام ] قيل : ترك الواجب في الشريعة بل وفي العقل أعظم من فعل الحرام لوجوه . الأول : أن أداء الواجب مقصود لنفسه وترك المحرم مقصود لغيره ولهذا قال تعالى : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) * [ العنكبوت : 45 ] فبين أن ما في الصلاة من ذكر الله أكبر مما فيها من النهي عن الفحشاء . الثاني / أن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله وهو أداء واجب وترك الواجب كفر . * * *