تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من تحريم أو إباحة وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا كان الحال قبل الوجوب تحريما فعند الغزالي وغيره يكون الفعل الآن محرما كما كان أو لا وعند الأولين أن مطلق الجواز الذي كان داخلا في ضمن الوجوب باق يصادم ما دل على التحريم فالخلاف ممنوع قطعا . وللمسألة التفات إلى بحث عقلي وهو أن الفصل علة لوجود حصة النوع من الجنس ويلزم من عدم الفصل عدم حصة النوع من الجنس ضرورة أنه يلزم من عدم العلة عدم المعلول وابن سينا هو القائل بهذه القاعدة والرازي يخالفه فيها ويقول ذلك غير لازم . وإلى بحث أصولي وهو أن المباح هل هو جنس للواجب والجائز بالمعنى الأخص أم لا والمراد بالمعنى الأخص ما لفاعله أن يفعله مع جواز تركه وبالأهم ما لفاعله أن يفعله فيدخل فيه الواجب والمندوب ولهذا قدمت ذكر هذه المسألة عليها . وعبر عنها شمس الأئمة السرخسي في كتابه بأن مطلق الأمر هل يستلزم وجوب الأداء أم لا والأكثرون على أنه يستلزم . وذهب بعض المتكلمين إلى أنه لا يستلزم حتى يقوم دليل عليه فإن من أفسد حجه مأمور بالأداء شرعا ولا يكون المؤدى جائزا . وعبر عنه الإمام محمد بن يحيى تلميذ الغزالي في كتابه « المحيط » بعبارة أخرى فقال هل الفرض داخل في جنس النفل على معنى أنه نفل وزيادة أو هما نوعان مختلفان خلاف وفرع عليه ما إذا قام عن السجود ناسيا وقصد الاستراحة فإن قلنا النفل داخل في حقيقة الفرض فلم تكن الاستراحة فيه مناقضة لنية الفرض الباقية كلها بل تعرضت لبعضها فصحت الجلسة عن الفرض بالنسبة الحكمية وإن جعلنا النفل غير الفرض فلم يجز عن الفرض بنية النفل انتهى . ويتخرج عليه المسائل المعدودة في إقامة النفل مقام الفرض كاللمعة وغيرها . ( تنبيه ) إذا سقط الأمر بالنسخ وقلنا إنه سقط الجواز فإلى ماذا يرجع حكمه قيل إلى ما قبل الوجوب من تحريم أو إباحة فإن لم يكن له أصل فيهما فيحتمل أن يقال يرجع إلى حكم الأشياء قبل ورود الشرع هل هي على الوقف أو الحظر أو الإباحة ؟ قال