تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
على هذا الخلاف قوله : « صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير » فإن صيغة الأمر توجب التكفير سابق على الحنث وقد قام الإجماع على عدم وجوبه فبقي الجواز عند الشافعي ولم يبق عندنا ثم القائلون ببقاء الجواز اختلفوا في المراد به هل هو عدم الحرج عن الفعل فقط أو رفعه عن الفعل والترك ؟ . وقال ابن دقيق العيد والصفي الهندي وغيرهما عند التحقيق يرتفع الخلاف لأن الجواز يطلق ويراد به نفي الحرج ويطلق ويراد به ما تساوى فعله وتركه فإن أريد الأول فهو جزء ماهية الوجوب فإذا ارتفع قيد المنع من الترك بقي الجواز قطعا والثاني ليس جزء ماهية الوجوب فلا يلزم من ارتفاع قيد المنع من الترك بقاء التساوي . قال ابن دقيق العيد : ويمكن أن يفرض الخلاف في الصورة الأولى وهو أنه إذا قيل أوجبت عليك الشيء الفلاني ثم قال نسخت الوجوب هل يباح له الإقدام على الفعل أم لا وكلام الغزالي في « المستصفى » صريح في أن المراد بالجواز معنى التخيير بين الفعل والترك شرعا فإنه قال في الرد عليهم حقيقة الجواز التخيير بين الفعل والترك والتساوي بينهما بتسوية الشارع وقال ابن التلمساني أكثرهم يجعل الخلاف لفظيا لأنهما لم يتواردا على محل واحد فإن الغزالي عنى بالجواز الذي لا يبقى بعد رفع الوجوب التخيير ولا شك في أنه ليس جزءا للواجب بل هو قسيمه ومقابله ومن قال يبقى لم يعن بالجواز الجزء بل عنى به رفع الحرج ولا شك في أنه جزء من الواجب قال الأصفهاني فيه نظر لأن الرازي يقول يبقى الجواز بمعنى التخيير بين الفعل والترك قال وبه تبين أن الخلاف معنوي وأن ما قاله ابن التلمساني ليس بحق وقال القرافي ظاهر كلامهم أن الخلاف في الجواز بمعنى مستوي الطرفين وهو بعيد قال وصورة المسألة أن يرد الأمر ثم يقول الآمر رفعت الوجوب فقط أما إن نسخ الأمر بالتحريم ثبت التحريم قطعا أو قال رفعت جملة ما دل الأمر السابق من جواز وغيره فلا يستدل به على الجواز قطعا . قلت : الغزالي منازع في أصل بقاء الجواز لقوله إن الحال يعود إلى ما قبل
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 188 | الزركشي / محمد محمد تامر