( التنبيه ) الثالث
قال القاضي عبد الوهاب في الإفادة المسألة مفروضة في زائد يمكن انفكاك الواجب منه أما ما لا يمكن فإنه واجب تبعا غير مقصود يعني بلا خلاف لأن الوجوب يتناول ما هذه صفته مع كونه ضد الموجب الآخر كإمساك جزء من الليل قبل الفجر وبعد غروب الشمس فلأن يكون واجبا مع جنس المأمور به أولى وحاصله تخصيص الخلاف بما إذا أمكن الاقتصار على الأصل فإن لم يمكن إلا بفعل الكل فالكل واجب قطعا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وهذا كما في جزاء الصيد يصوم عن كل مد يوما وإذا انكسر مد صام يوما كاملا لأن الصوم لا يتبعض ويقع فرضا قطعا وكذلك قال الإمام في « النهاية » فيما لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف أقصر الأيام أجزأه أو أطول الأيام وقع الجميع فرضا أي من غير تخريج على الخلاف .
[ المسألة ] الثانية
[ الصوم واجب على أصحاب الأعذار ]
قال كثير من الفقهاء : الصوم واجب على المريض والحائض والمسافر مع أنه يجوز تركه لهم لعموم قوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * [ البقرة : 185 ] وجوابه أنه مخصوص بقوله : * ( فمن كان منكم مريضا ) * [ البقرة : 184 ] .
ونقله ابن السمعاني في « القواطع » فقال ذكر أصحابنا في أصحاب الأعذار الذين لا يتحتم عليهم الصوم في الحال كالمريض والمسافر أو من لا يجوز له الصوم في الحال كالحائض والنفساء أن الصوم واجب عليهم ويأتون به عند زوال العذر وهو قضاء وقال أصحاب أبي حنيفة لا يجب على الحائض والنفساء والمريض بخلاف المسافر قال والقول بإيجابه على الحائض مشكل جدا ثم وجهه .
وقال في « المستصفى » : في المسافر مذهبان ضعيفان أحدهما مذهب الظاهرية أنه لا يصح صومه في سفر والثاني مذهب الكرخي أن الواجب أيام أخر ولكن لو صام رمضان صح وكان معجلا للواجب كتقديم الزكاة على الحول وهو فاسد لظاهر الآية لأن الآية لا تفهم إلا الرخصة في التأخير .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 192
مساهمون: الزركشي
ص١٩٢