[ التنبيه ] السابع
ما ذكرناه في المأمور من أنه إذا كان لا يتأتى أداء الواجب إلا به يجري مثله في النهي وهو ما إذا لم يمكن الكف عن المحظور إلا بالكف عما ليس بمحظور وسيأتي إن شاء الله تعالى في مباحث المحظور .
مسألة
[ الأمر بالصفة لا يدل على كون الموصوف واجبا ولا ندبا ]
الأمر بالصفة إذا كان على جهة الندب لا يدل على كون الموصوف واجبا ولا ندبا بل يتوقف على الدليل لجواز أن تكون الصفة مندوبة والموصوف واجبا كالجهر بالقراءة في الصلاة وتكون الصفة كالموصوف مندوبا كرفع الصوت بالتلبية وإن كان على جهة الوجوب كالأمر بالطمأنينة في الركوع يدل على وجوب الموصوف لأنه لا يصح الإتيان إلا به قاله سليم الرازي في « التقريب » .
مسألة
[ حقائق الأحكام الخمسة متباينة ]
حقائق الأحكام الخمسة من حيث تمامها متباينة فلا يجتمع شيء منها مع الآخر وهو واضح من حدودها .
وقال من لم يتحقق تباين الحقائق : إن إيجاب الشيء يقتضي جوازه ونقله ابن القشيري عن الفقهاء ومعظم الأصوليين قال وأنكر القاضي إطلاق هذا وقال لا معنى للجواز بعد ثبوت الوجوب إذ لا يحسن تسمية الوجوب جوازا وتسمية الواجب جائزا والأحكام مضبوطة .
ثم قال ابن القشيري : ولا يتحقق خلاف في هذه المسألة لأن أحدا لا يقول حقيقة الجائز أو المباح حقيقة الواجب وغرض الخصم أن ما يلام على تركه ويقتضي اللزوم أن يكون فيه تحريض على فعله ومن ضرورة ما يحرض على فعله أن يجوز لك الإقدام عليه وهذا مما لا ينكره أحد غير أن غرض الموجب الإلزام والباقي يقع ضمنا ولكن على هذا ينبغي للخصم أن يقول يدل على الندب والجواز والمحكي قصر الخلاف على الجواز .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 186
مساهمون: الزركشي
ص١٨٦