تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إذا عرفت هذا فلو ثبت الوجوب في شيء ثم نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أم لا ؟ . فيه مذاهب : أحدها : أنه يبقى الجواز واختاره الباجي من المالكية وصاحب المحصول وتابعه المتأخرون وعزاه بعضهم للأكثرين وليس كذلك . والثاني : أنه يرجع الأمر إلى الحظر حكاه العبدري وهو غريب . الثالث : يبقى الندب حكاه الطرطوشي في المعتمد قال وعليه يدل مذهب مالك فإن صيام عاشوراء لما نسخ بقي صيامه مستحبا ولما نسخ فرض قيام الليل بالصلوات الخمس بقي مستحبا وكذلك الضيافة كانت واجبة في أول الإسلام ثم نسخ كل حق كان في المال بالزكاة وبقي ذلك كله مستحبا فيجوز على هذا الأصل أن يحتج بالآثار المنسوخة على الاستحباب وعلى الجواز . قال : هكذا حكى محمد بن خويز منداد عن المذهب . قال الطرطوشي : وصار إليه بعض الشافعية وهذا يرد قول الغزالي في المستصفى وابن القشيري في « أصوله » أنه لم يصر إلى الندب أحد . الرابع : أنه إذا نسخ لم يبق منه شيء ولم يثبت ندب ولا إباحة إلا بدليل حكاه الطرطوشي قال ومنعوا أن يستدل به على الجواز فضلا عن الندب . والخامس : لا تبقى الإباحة التي تثبت في ضمن الوجوب بل يرجع الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن وهو قول أكثر أصحابنا وصححه القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق والغزالي وابن السمعاني وابن برهان وإلكيا الطبري قال إلا أن يأتي ما يدل على الإباحة واختاره ابن القشيري أيضا . قال : ولو جاز أن يقال إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز لساغ أن يقال يبقى الندب لا سيما والاقتضاء كائن في الندب كما أنه كائن في الوجوب واحتج له القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وغيرهما بأن الأمر موضوع للوجوب والجواز إنما دخل فيه بطريق التبع إذ لا يجوز أن يكون واجبا ويمتنع فعله وإذا انتفى اللفظ فلا يبقى ما كان في ضمنه . وقال شمس الأئمة السرخسي إنه قول العراقيين من مشايخهم قال : وبنوا