أعطني ما سألت وما لم أسئلك ، ولا يمنعني ما أبتهل إليك فيه ، وأولني ما لا أعقله
ولا يحجب عني ما اسره فيه إليك ، تقادمت سنى ، ووهن عظمي ، وذل مني ما كان
مستحصدا ، وعدمت ما كان عندي موجودا من يناعة القناة ، وشرخ الحداثة
وحسنها ، فبوئني رشدك بعد غوايتي ، وجنبني معصيتك فيما بقي من عمري ، وارض
من عملي بيسيره ، ومن اجتهادي بقليله ، وكثر الذي لولا كرمك لقل ، وتغمد
الذي لولا عفوك لحل ، وترق بالتي من ترقاها سعد ، فاني أعشى عنها إن لم تكن
دليلي إليها ، ومخبري عليها .
وأوزعني الخلوة ، واشغلني بالعبادة واستقبل بي ما استدبرت من أيام مهلتي
فإن كان الباقي من عمري قليلا فان اليوم من أيام طاعتك ينتفع به للحول من أحوال
معصيتك ، وكفر حوبي بما أستعجم عن مسئلتك إياه وأغنى عن معرفته ، وهو لا
يكون منك إلا تطولا ، وأنت لا تكدره تطولت به .
يا نعم من فزع إليه وتوكل عليه أعوذ بك من همزات الشياطين ولمزاتهم
التي تضل بعد الهدى ، وتبدل بعد النهى ، وتحجب عن سبيل الرشد والتقوى
آمين رب العالمين .
اللهم إنك استغنيت عني وافتقرت إليك ، فأنا البائس الفقير المسكين
المستكين إليك ، المحتاج إلى رحمتك ، وأنت الغني عنى ، وعن عذابي وعقابي
وقد تعرضت لرحمتك ورضاك ، وطمعت فيما عندك ، وأحسنت يا إلهي ومولاي
الظن بك ، فلا تخيب يا سيدي طمعي ، ولا تحقق حذري ، فقد لذت بجودك وكرمك
ومغفرتك ، فلا تردني خائبا خاسرا ، واستجب دعائي ، وأعطني مناي ، واجعل جميع
أهواي لي سخطا إلا ما رضيت ، وجميع طاعتك لي رضا وإن خالف ما هويت ، على
ما أحببت وكرهت ، حتى أكون لك في جميع ما أمرتني به تابعا ، ولك سامعا مطيعا
وعن كل ما نهيتني عنه منتهيا ، وبكل ما قضيت على راضيا وعلى كل نعمة لك
شاكرا ، ولك في جميع حالاتي ذاكرا .
واحفظني يا سيدي من حيث أحتفظ ومن حيث لا أحتفظ ، واحرسني من
بحار الأنوار — صفحة 438
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٣٨