أنا ، ونعم الرب أنت وبئس المربوب أنا ، ونعم المولى أنت وبئس المملوك أنا
قد أذنبت فعفوت عن ذنوبي ، واجترمت فصفحت عن جرمي ، وأخطأت فلم تؤاخذني
وتعمدت فتجاوزت عني وعثرت فأقلتني ، وأسأت فتأنيتني ، فأنا الظالم الخاطئ المسيئ
المعترف بذنبي المقر بخطيئتي يا غفار الذنوب .
أستغفرك اليوم لذنبي ، وأستقيلك عثرتي لما كنت فيه من الزهو والاستطالة
فرضيت بما إليه صيرتني ، وإن كان الضر قد مسني والفقر قد أذلني والبلاء
قد جائني ، وإن ذلك من سخط منك على فأعوذ برضاك من سخطك يا سيدي
وإن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي ، وقلة حيلتي ، إذ قلت " إن الانسان
خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا " وقلت " فأما الانسان
إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه
رزقه فيقول ربي أهانني " وقلت " إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " وقلت
" وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر
كأن لم يدعنا إلى ضر مسه " [ وقلت ] " وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم
إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل " وقلت " ويدع الانسان بالشر دعاه
بالخير وكان الانسان عجولا " .
صدقت وبررت يا سيدي ، فهذه صفاتي التي أعرفها من نفسي ، فقد مضى
تقديرك في يا مولاي ، ووعدتني من نفسك وعدا حسنا أن أدعوك فتستجيب لي وأنا
أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني ، واردد علي نعمتك ، وانقلني مما
أنا فيه إلى ما هو أفضل منه حتى أبلغ فيما أنا فيه رضاك ، وأنال به ما عندك ، مما
أعددته لأوليائك ، إنك سميع عليم .
44 - ومن ذلك : دعاء عظيم الشأن وجدته مرويا عن مولانا الصادق صلوات
الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تطلعوا هذا الدعاء والتسبيح
إلا من اجتمعت فيه خمسة خصال : الهدى ، والتقى ، والورع ، والصيانة ، والزهد
ولا تعلموها سفهاءكم إنه من قال في عمره هذا الدعاء مرة واحدة ، كان له ثواب