حيث أحترس ومن حيث لا أحترس وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب
وارزقني من حيث أرجو ومن حيث لا أرجو ، واسترني وولدي ووالدي وإخواني
من المؤمنين والمؤمنات ، في دنياي وآخرتي بالغنى والعافية ، والشكر عليها
حتى ترضى وبعد الرضى ، ولا تجعل بي فاقة إلى أحد من خلقك ، فإنك يا سيدي
ثقتي ورجائي ومعتمدي ومولاي ، وهذا مقام من اعترف لك بالتقصير في أداء
حقك ، وشهد لك على نفسه بسبوغ نعمتك ، فهب لي يا سيدي من فضلك ما أتكل
به على رحمتك ، وأتخذه سلما أعرج فيه إلى مرضاتك ، وآمن به من عقابك إنك
تحكم ما تشاء وتفعل ما تريد .
اللهم إني مستبطئ لنفسي ، مستقل لعملي ، معترف بذنبي ، مقر بخطائي
أهلكني عملي ، وأرداني هواي ، وحرمتني شهواتي ، فأسئلك يا سيدي سؤال من
آمن بك ووحدك ، وأيقن بقدرتك ، وصدق رسلك ، وخاف عذابك ، وطمع في
رحمتك سؤال من نفسه لاهية لطول أمله ، وبدنه غافل بسكون عروقه ، وذكره
قليل لما هو صائر إليه ، سؤال من قد غلب عليه الامل ، وفتنه الهوى ، واستمكنت
منه الدنيا ، وأظله الاجل ، سؤال من استكثر ذنوبه ، واعترف بخطيئته ، سؤال من
لا رب له غيرك ، ولا ولي له دونك ، ولا منقذ له منك ، ولا ملجأ له منك إلا إليك
ولا مولى له سواك .
أسألك اللهم أن تأخذ بقلبي وناصيتي وما أقلت الأرض مني إلى محبتك
ولا تجعل لشئ من ذلك مذهبا عنك ، ولا منتهى دونك ، وأسئلك يا رب أن تصلى
على محمد وعلى آله ، وأن ترزقني هيبة لك ، وخشية منك ، تشغلني بهما عن كل
شئ غيرك ، خشية أنال بها جنتك وكرامتك وجودك ، خشية تجهد بها نفسي
وتشغل بها قلبي ، وتبلي جسمي وتصفر بها لوني ، وتطيل بها في رضاك ليلى ، وتقر بها
بعد عيني .
اللهم أغنني عن كل شئ عبادتك ، وسل نفسي عن كل شئ من الدنيا
بمخافتك ، وآتني الخير من كرامتك برحمتك ، فإليك أفر ، ومنك إليه أهرب
بحار الأنوار — صفحة 439
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٣٩