عنك من أعمالهم خائنة ، وأنت علام الغيوب ، عالم في الضمائر والقلوب .
اللهم وأسئلك وأناديك بما ناداك به سيدي وسألك به نوح إذ قلت تباركت
وتعاليت " ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون " أجل اللهم يا رب أنت نعم المجيب
ونعم المدعو ، ونعم المسؤول ، ونعم المعطي ، أنت الذي لا تخيب سائلك ، ولا تمل
دعاء من أملك ، ولا تتبرم بكثرة حوائجهم إليك ، ولا بقضائها لهم ، فان قضاء
حوائج جميع خلقك إليك في أسرع لحظ من لمح الطرف ، وأخف عليك وأهون
من جناح بعوضه .
وحاجتي يا سيدي ومولاي ومعتمدي ورجائي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن
تغفر لي ذنبي ، فقد جئتك ثقيل الظهر بعظيم ما بارزتك به من سيئاتي ، وركبني من
مظالم عبادك مالا يكفيني ولا يخلصني منه غيرك ، ولا يقدر عليه ولا يملكه سواك
فامح يا سيدي كثرة سيئاتي بيسير عبراتي ، بل بقساوة قلبي وجمود عيني ، لا بل
برحمتك التي وسعت كل شئ ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك ، يا رحمان يا رحيم
يا أرحم الراحمين ، لا تمتحني في هذه الدنيا بشئ من المحن ، ولا تسلط علي
من لا يرحمني ، ولا تهلكني بذنوبي ، وعجل خلاصي من كل مكروه ، وادفع عني
كل ظلم ، ولا تهتك ستري ، ولا تفضحني يوم جمعك الخلائق للحساب ، يا جزيل
العطاء والثواب .
أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحييني حياة السعداء ، وتميتني
ميتة الشهداء ، وتقلبني قبول الأوداء ، وتحفظني في هذه الدنيا الدنية من شر
سلاطينها وفجارها ، وشرارها ، ومحبيها ، والعاملين لها فيها ، وقني شر طغاتها
وحسادها ، وباغي الشرك فيها حتى تكفيني مكر المكرة ، وتفقأ عني أعين الكفرة
وتفحم عني ألسن الفجرة ، وتقبض لي على أيدي الظلمة وتؤمن لي كيدهم ، وتميتهم
بغيظهم ، وتشغلهم بأسماعهم وأبصارهم وأفئدتهم ، وتجعلني من ذلك كله في أمنك
وأمانك وحرزك وسلطانك وحجابك ، وكنفك وعياذك وجارك ، إن وليي الله الذي
نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين .
بحار الأنوار — صفحة 277
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٧