اللهم بك أعوذ وبك ألوذ ، ولك أعبد وإياك أرجو وبك أستعين ، وبك
أستكفي ، وبك أستغيث ، وبك أستقدر ، ومنك أسأل أن تصلي على محمد وآل محمد
ولا تردني إلا بذنب مغفور وسعي مشكور ، وتجارة لن تبور ، وأن تفعل بي ما أنت
أهله ولا تفعل بي ما أنا أهله ، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، وأهل الفضل
والرحمة .
إلهي وقد أطلت دعائي ، وأكثرت خطابي ، وضيق صدري حداني على ذلك
كله ، وحملني عليه علما منى بأنه يجزيك منه قدر الملح في العجين بل يكفيك
عزم إرادة ، وأن يقول العبد بنية صادقة ولسان صادق " يا رب " فتكون عند ظن
عبدك بك ، وقد ناجاك بعزم الإرادة قلبي ، فأسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد ، وأن
تقرن دعائي بالإجابة منك ، وتبلغني ما أملته فيك منة منك وطولا وقوة وحولا
ولا تقيمني من مقامي هذا إلا بقضائك جميع ما سألتك ، فإنه عليك يسير ، وخطره
عندي جليل كثير ، وأنت عليه قدير ، يا سميع يا بصير .
إلهي وهذا مقام العائذ بك من النار ، والهارب منك إليك من ذنوب تهجمته
وعيوب فضحته فصل على محمد وآل محمد وانظر إلي نظرة رحمة أفوز بها إلى جنتك
واعطف على عطفة أنجو بها من عقابك ، فان الجنة والنار لك وبيدك ، ومفاتيحهما
ومغاليقهما إليك ، وأنت على ذلك قادر ، وهو عليك هين يسير ، وافعل بي ما سألتك
يا قدير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
قال علي بن حماد : أخذت هذا الدعاء من أبى الحسن بن علي العلوي
العريضي واشترط على أن لا أبذله لمخالف ولا اعطيه إلا لمن أعلم مذهبه ، وأنه
من أولياء آل محمد عليهم السلام ، وكان عندي أدعو به وإخواني ، ثم قدم على إلى البصرة
بعض قضاة الأهواز ، كان مخالفا وله على أياد ، وكنت أحتاج إليه في بلده ، وأنزل
عليه فقبض عليه السلطان فصادر وأخذ حظه بعشرين ألف درهم ، فرققت له ورحمته
ودفعت إليه هذا الدعاء ، فدعا به فما استتم أسبوعا حتى أطلقه السلطان ابتداء
ولم يلزم شيئا مما أخذ به حظه ، ورده إلى بلده مكرما ، وشيعته إلى الأبلة ( 1 )
هامش
( 1 ) الأبلة - كعتلة - موضع بالبصرة ، أحد جنان الدنيا ، قاله الفيروزآبادي . .