تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
اللهم أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقتدر القدوس في نور القدس ترديت بالمجد والبهاء ، وتعظمت بالعز والعلاء ، وتأزرت بالعظمة والكبرياء ، وتغشيت بالنور والضياء ، وتجللت بالمهابة والبهاء . اللهم لك المن القديم ، والسلطان الشامخ ، والملك الباذخ ، والجود الواسع والقدرة الكاملة ، والحكمة البالغة ، والعزة الشاملة ، فلك الحمد على ما جعلتني من أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو أفضل بني آدم ، الذين كرمتهم وحملتهم في البر والبحر ، ورزقتهم من الطيبات ، وفضلتهم على كثير ممن خلقتهم من أهلها تفضيلا . وخلقتني سميعا بصيرا صحيحا سويا سالما معافا ولم تشغلني بنقصان في بدني عن طاعتك ، ولم تمنعني كرامتك إياي وحسن صنيعك عندي ، وفضل منا يحك لدي ونعمائك علي ، أنت الذي أوسعت علي في الدنيا والآخرة ، وفضلتني على كثير ممن خلقت من خلقك تفضيلا . فجعلت لي سمعا يسمع آياتك ، وعقلا يفهم إيمانك ، وبصرا يرى قدرتك وفؤادا يعرف عظمتك ، وقلبا يعتقد توحيدك ، فاني لفضلك على حامد ، ولك نفسي شاكرة ، وبحقك شاهدة ، فإنك حي قبل كل حي ، وحى بعد كل حي وحى بعد كل ميت ، وحى لم ترث الحياة من حي ، ولم تقطع خيرك عني طرفة عين ، في كل وقت ، ولم تقطع رجائي ، ولم تنزل بي عقوبات النقم ، ولم تمنع عني دقائق العصم ، ولم تغير على وثائق النعم . فلو لم أذكر من إحسانك إلا عفوك عني ، والتوفيق لي ، والاستجابة لدعائي حين رفعت صوتي ، ورفعت رأسي ، وانطلقت لساني ، ورغبت إليك بأنواع حوائجي فقضيتها ، وأسئلك بتمجيدك وتحميدك وتوحيدك وتعظيمك وتفضيلك وتكبيرك وتهليلك ، وإلا في تقديرك خلقي حين صورتني فأحسنت صورتي ، وإلا في قسمة الأرزاق حين قدرتها لي ، لكان في ذلك ما يشغل شكري عن جهدي ، فكيف إذا فكرت في النعم العظام التي أتقلب فيها ، أولا أبلغ شكر شئ منها .
بحار الأنوار — صفحة 257 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي