العطف والرحمة ، وفيه إيماء إلى ما ذكره الأصحاب من استحباب إخراج البهايم
والأطفال في الاستسقاء ، وقد ورد في الحديث القدسي " ولولا شيوخ ركع ، وبهائم
رتع وصبية رضع ، ولصببت عليكم البلاء صبا ترضون به رضا " .
والمقاحط أماكن القحط أو سنون ، والجدب انقطاع المطر " وأعيتنا " أي
أعجزتنا وأتبعتنا ، والتحم القتال أي اشتبك واختلط ، وحبل متلاحم أي مشدود
الفتل ، والفتنة تكون بمعنى العذاب والمحنة ، والصعب العسر ونقيض الذلول ،
واستصعب عليه الامر أي صعب ، ووجم كوعد وجما ووجوما سكت على غيظ ، ووجم
الشئ كرهه " ولا تخاطبنا بذنوبنا " أي لا تجعل جوابنا الاحتجاج علينا بذنوبنا ، أولا
تنادنا ولا تدعنا يا مذنبين ! أولا تخاطبنا خطابا يناسب ذنوبنا .
" ولا تقايسنا بأعمالنا " قياس الشئ ومقايسته به تقدير به ، والمعنى
لا تجعل فعلك بنا مناسبا ومشابها لأعمالنا ، ولا تجازنا على قدرها ، بل تفضل
علينا بالصفح عن الذنوب ، ومضاعفة الحسنات ، وأعشب المطر الأرض أي أنبتته
والناقعة المروية المسكنة للعطش ، والحيا بالفتح والقصر الخصب والمطر ، وجنا
الثمرة واجتناها أي اقتطفها ، والمجتني الثمرة والمصدر ، والقيعان جمع قاع
وهو المستوى من الأرض ، والبطنان بالضم جمع باطن وهو مسيل الماء ، والغامض
من الأرض ، والرخص ضد الغلا يقال : رخص السعر الكرم صار رخيصا ،
وأرخصه الله .
4 - نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال علي عليه السلام : مضت السنة في الاستسقاء أن يقوم الامام فيصلي ركعتين ثم يبسط
يده وليدع ( 1 ) .
وبهذا الاسناد قال : قال علي عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا بهذا الدعاء
في الاستسقاء : اللهم انشر علينا رحمتك بالغيث العميق ، والسحاب الفتيق ، ومن على
عبادك بينوع الثمرة ، وأحي بلادك ببلوغ الزهرة ، وأشهد ملائكتك الكرام السفرة
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 29 .