وجود السماء ببركتها بنزول المطر منها وإعداد الأرضيات بالشمس والقمر
وغيرهما لحصول المنافع منها ، وجود الأرض بخروج الحبوب والثمار وغير ذلك
منها ، وتوجعت له أي رثيت له وتألمت لما أصابه ، والزلفة بالضم القربة .
وإقامتهما على حدود المصالح تسخيرهما للجري على وجه ينفع العباد تشبيها
بحفظه الثغور ونحوها ، وأقلعت عن الامر إقلاعا تركته ، وزجرته فازدجر أي
نهيته فانتهى ، ودرور الرزق كثرته وعدم انقطاعه ويقال : در السماء بالمطر درا
ودرورا فهي مدرار " ورحمة الخلق " عطف على الدرور ، وفي بعض النسخ " ورحمة
للخلق " عطفا على سببا .
واستقبال التوبة التوبة التوجه إليها عن رغبة وشوق ، واستقالة الخطيئة طلب العفو
عن المعصية التي باع العاصي نفسه وآخرته بها ، واشترى العذاب الأليم ، تشبيها
بإقالة البيع ، والمبادرة المسابقة والاسراع إلى العمل قبل أن تأخذه المنية ولا
يدرك العمل .
ويحتمل أن يكون المراد مسابقة الناس إلى المنية والاسراع إليها شوقا لها
بأن صاروا مستعدا لنزولها بالأعمال الصالحة ، كما قال سيد الساجدين عليه السلام " وهب
لنا من صالح الاعمال عملا نستبطئ معه المصير إليك ونحرص له على وشك اللحاق
بك " والأول أظهر ، والستر بالكسر ما يستتر به .
" والكن " بالكسر الستر ووقاء كل شئ وذكر الخروج من تحت الأستار
في مقام الاستعطاف ، لان الأستار من شأنها أن لا تفارق إلا لضرورة شديدة ، ففيه
دلالة على الاضطرار ، أو لان الرحمة تنزل من السماء كما قال قال الله تعالى : " وفي
السماء رزقكم وما توعدون " ( 1 ) ففي البروز لها استعداد للرحمة ، أو لان الاجتماع
لا يتحقق غالبا إلا بالخروج ، وهو مظنة الرحمة ، وعلى التقادير يدل على استحباب
الاستسقاء تحت السماء والخروج له إلى البراري .
والعجيج الصياح ، ورفع البهايم والأطفال أصواتها بالأنين والبكاء ، مظنة .
هامش
( 1 ) الذاريات : 22 .