بسقيا منك نافعة دائمة غزرة ، واسعة دررة ، وابلا سريعا وحيا مريعا ، تحيي به ما
قد مات ، وترد به ما قد فات ، وتخرج به ما هو آت ، وتوسع لنا في الأقوات ، سحابا
متراكما هنيئا مريئا طبقا دفقا غير مضر ودقه ، ولا خلب برقه ، الله اسقنا غيثا
مغيثا مريعا ممرعا عريضا واسعا غزيرا ترد به النهيض ، وتجبر به المهيض .
اللهم اسقنا سقيا تسيل منه الرحاب ، وتملا به الجباب ، وتفجر به الأنهار ،
وتنبت به الأشجار ، وترخص به الأسعار في جميع الأمصار ، وتنعش به البهائم
والخلق ، وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ، وتزيدنا قوة إلى قوتنا ، اللهم
لا تجعل ظله علينا سموما ، ولا تجعل برده علينا حسوما ، ولا تجعل صعقه علينا
رجوما ، ولا تجعل ماءه بيننا أجاجا ، اللهم ارزقنا من بركات السماوات
والأرض ( 1 ) .
بيان : هذا الدعاء قريب من دعاء الصحيفة الكاملة " بالغيث العميق " أي
الذاهب في عمق الأرض لكثرته ، وفي بعض النسخ البعيق بالباء الموحدة ثم العين
المهملة ، وفي القاموس البعاق كغراب شدة الصوت ومن المطر الذي يفاجئ بوابل
والسيل وقد بعق الوابل الأرض بعاقا ، والجمل بعقا نحوه ، والتبعيق التشقيق ،
والانبعاق أن ينبعق عليك الشئ فجأة وأنت لا تشعر ، وانبعق المزن انبعج
بالمطر .
" والسحاب الفتيق " قال في القاموس فتقه شقه كفتقه فتفتق ، والفتق بالتحريك
الخصب وفتق العام كفرح انتهى والمعنى المنفق عن المطر أو يشق الأرض بغيثه
وينع الثمر ينعا وينوعا بالضم حان قطافه كأينع ، وفي الصحيفة بايناع الثمرة ،
والدرر بكسر الدال جمع درة بالكسر ، وي الصب وفي بعض النسخ دره بالفتح
أي كثرته أو خيره ، وحيا بالتخفيف والواو للعطف أي مطرا أو بالتشديد كسر الحاء
والواو جزء للكلمة أي سريعا .
" متراكما " أي مجتمعا ملقى بعضه على بعض " هنيئا " أي آتيا من غير تعب .
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 30 .