الأحوط مراعاته والمشهور استحباب كون الثالث الاثنين أو الجمعة ، ووردت الرواية
بخصوص الاثنين ، وعولوا في الجمعة على الروايات العامة في بركة الجمعة ، وفي
استحباب صوم الأربعا والخميس والجمعة ، ثم الصلاة والدعاء يوم الجمعة لقضاء
الحوائج ، ويوم الاثنين فيه شوب تقية لشهرة بركة الاثنين بين المخالفين وكون الخبر
المشهور في ذلك المخاطب فيه محمد بن خالد القشيري وهو من أتباع بني أمية ، وهم
كانوا يعظمون الاثنين ، وهذا الخبر أيضا فيه بعض هذه الوجوه .
ويمكن أن يقال : النكتة في خصوص الاثنين هنا أن الامام لابد من أن يعلم
الناس بذلك ، والاعلام العام إنما يكون يوم الجمعة وثالث الأيام بعده يوم الاثنين
فالعلة فيه هذا ، لا بركة الاثنين .
ويمكن حمل الخبرين على ضيق الوقت ، وشدة حاجة الناس ، وعدم إمكان
التأخير إلى الجمعة الأخرى ويؤيده أن السؤال في هذا الخبر كان في الجمعة وظاهر
خبر محمد بن خالد أيضا ذلك ، والقول بالتخيير لا يخلو من قوة .
قال في الذكرى : يستحب أن يأمر الامام الناس في خطبة الجمعة وغيرها بتقديم
التوبة والاخلاص لله تعالى ، والانقطاع إليه ، ويأمرهم بالصوم ثلاثا عقيبها ليخرجوا
يوم الاثنين صائمين ، فإن لم يتفق فيوم الجمعة ، وأبو الصلاح - ره - لم يذكر سوى الجمعة
والمفيد ره وابن أبي عقيل وابن الجنيد وسلار لم يعينوا يوما ولا ريب في جواز
الخروج ساير الأيام ، إنما اختير الجمعة لما ورد أن العبد يسأل الحاجة فتؤخر
الإجابة إلى يوم الجمعة انتهى ، والأحوط عدم التعدي عن اليومين .
3 نهج البلاغة : ومن خطبه عليه السلام في الاستسقاء : ألا وإن الأرض
التي تحملكم ، والسماء التي تظلكم ، مطيعتان لربكم ، وما أصبحتا تجودان لكم
ببركتهما ، توجعا لكم ولا زلفة إليكم ، ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا
بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا .
إن الله يبتلى عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ،
وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر
بحار الأنوار — صفحة 312
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٢