الغمام جمع غمامة بفتحهما ، وهي السحابة ، وقيل الغمام السحاب والغمامة أخص
منه ، وهي السحابة البيضاء ، ومنع في أكثر النسخ على البناء للمفعول أي منعت عن
أن تمطرنا أو تظلنا ، فكيف بالأمطار ، وإنما بني على المفعول لأنه كره أن يضيف
المنع إلى الله عز وجل وهو منبع النعم ومعدن الكرم ، وإنما هو من ثمرات أعمالنا
فاقتضى حسن الأدب عدم ذكر الفاعل ، وفي بعض النسخ على البناء للفاعل أي منع
الغمام القطر ، فحذف المفعول .
" وهلك السوام " بتخفيف الميم بمعنى السائمة ، وهو إبل الراعي " يا حي " بذاته وبك حياة الخلائق " يا قيوم " أي كثير القيام بأمور الخلائق وقيامهم بك
ورزقهم عليك ، أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره وهو معنى وجوب الوجود " عدد
الشجر " قائم مقام المفعول المطلق لقوله ندعوك دعاء عدد الشجر ، أو نقول الاسمين
بهذا العدد وتستحقهما بإزاء كل موجود أحييته أوقمته ، والنجوم جمع النجم
وهو ما نجم أي طلع من الأرض من النبات بغير ساق ، ويحتمل الكوكب والأول
أنسب كما في قوله تعالى " والنجم والشجر يسجدان " ( 1 ) " والملائكة الصفوف "
أي القائمين في السماوات فصفوفا لا تعد ولا تحصى " والعنان المكفوف " العنان
ككتاب سير اللجام الذي يمسك به الدابة ، والدابة المتقدمة في السير ، وكسحاب
السحاب أو التي لا تمسك الماء ، والواحدة بها ذكره الفيروزآبادي ، وقال الوالد
قدس سره : المراد هنا السحاب ، والمكفوف الممنوع من المطر أي بعدد
السحائب الكثيرة التي أتتنا ولم تمطر ، وفيه من حسن الشكاية والطلب ما لا
يخفى انتهى .
وأقول : يحتمل أن يكون المراد الممنوع من السقوط قال الطيبي في شرح
المشكاة في الحديث " السماء موج مكفوف " أي ممنوع عن الاسترسال حفظها الله
أن تقع على الأرض ، وهي معلقة بلا عمد ، ويمكن أن يكون بالكسر والمراد
أعنة الخيول التي تقام عند الحرب ، وتكف لئلا تتجاوز عن الحد ، أو مطلق
هامش
( 1 ) الرحمن : 6 .