والنصوص الدالة على الوجوب شاملة باطلاقها أو عمومها لزمان الغيبة كصحيحة جميل
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : صلاة العيدين فريضة ( 1 ) وقد ورد مثله في أخبار ، وفي
صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في صلاة العيدين : إذا كان القوم خمسة
أو سبعة فإنهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة ( 2 ) .
واحتجوا على الاشتراط بهاتين الروايتين وأمثالهما وفيه نظر ، إذ الظاهر أن
المراد بالامام في هذه الأخبار إمام الجماعة لا إمام الأصل ، كما يشعر به تنكير الامام
ولفظة الجماعة في بعض الأخبار ، ومقابلة " إن صليت وحدك " مما يعين هذا
وقوله " لا صلاة " يحتمل كاملة كما هو الشايع في هذه العبارة وفي صحيحة عبد الله بن
سنان ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام من لم يشهد جماعة الناس بالعيدين فليغتسل وليتطيب
بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة .
ويؤيد الوجوب ما دل على وجوب التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله فيما علم صدوره
عنه على وجه الوجوب ، والامر هنا كذلك قطعا ، وبالجملة ترك مثل هذه الفريضة
بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة ، مع أنه لا ريب في رجحانه ، ونية الوجوب
لا دليل عليها ، ولعل القربة كافية في جميع العبادات كما عرفت سابقا .
ثم المشهور بين الأصحاب استحباب هذه الصلاة منفردا مع تعذر الجماعة ونقل
عن ظاهر الصدوق في المقنع وابن أبي عقيل عدم مشروعية الانفراد فيها ، مطلقا ،
وهو ضعيف لدلالة الأخبار الكثيرة على الجواز .
ثم المشهور بين أصحابنا أنه يستحب الاتيان بها جماعة وفرادى مع اختلال
بعض الشرايط ، قاله الشيخ وأكثر الأصحاب ، وقال السيد المرتضى إنها تصلى مع
فقد الامام واختلال بعض الشرايط على الانفراد ، وقال ابن إدريس ليس معنى قول
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 289 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 331 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 320 .