وقوله عليه السلام : " وقرة عين " ( 1 ) كناية عن السرور والرضا ، وقولهم أقر
الله عينك أي سرك الله لان دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة ، والقر
والقرة البرد .
وقيل أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى
غيره ، وقيل أقر الله عينك أي أنامها ، وقرت عينه نقيض سخنت ، قررت به عينا
وقررت بفتح الراء وكسرها ، قال المطرزي وفي الحديث لا تبردوا على الظالم أي
لا تخففوا عنه وتسهلوا عليه عقوبة ذنبه ، وقال الجوهري لا تبرد على من ظلمك أي
لا تشتمه تنقص من إثمه انتهى .
" وخذ إلى الخير " أي خذ بناصيتي جاذبا لي إلى الخير " فيها بلاغي " أي
ما يبلغني إلى الآخرة ، قال الراغب البلاغ الانتهاء إلى أقصى المقصد " الإنابة إلى دار
الخلود " أي الرجوع إليها بمعنى السعي في تحصيلها وإصلاحها .
والتجافي التباعد ومنه قوله تعالى : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " ( 2 )
و " دار الغرور " الدنيا لان أهلها يغترون بها والبغتة والفجأة بالضم والمد بمعنى
" ولا تعجلني عن حق " أي بأن تأخذني بموت أو بلاء قبل الاتيان به .
" والأسقام الدوية " أي الموجبة لا دواء آخر أو المزمنة العسرة العلاج ، قال
الكفعمي أي ذوات الداء ، والداء واحد الأدواء ورجل دوى فاسد الجوف من داء
ودوي بالكسر أي مرض وأدواه أمرضه " بالعفو " لان الأمراض أكثرها من ثمرات
المعاصي " بمالها " أي من المثوبات " مرضية " عند الله .
وقال الكفعمي ره : الوجل والخوف واحد ، وإنما كرر للتأكيد واختلاف
اللفظ ، يقال وجل يوجل وييجل ويأجل ، والمقت البغض ومقته أبغضه ، والمقت
أشد البغض قوله تعالى : " إنه كان فاحشة " أي زنا " ومقتا " ( 3 ) أي بغضا يورث
هامش
( 1 ) الدعاء ص 206 س 1 .
( 2 ) السجدة : 16 .
( 3 ) النساء : 22 .