" وأخذت " إشارة إلى قوله تعالى : " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ
بالنواصي والاقدام " ( 1 ) قيل أي مجموعا بينهما ، وقيل يؤخذون بالنواصي تارة
وبالاقدام أخرى ، تأخذهم الزبانية في القيمة ، وهنا يحتمل أن يكون المراد ذلك
عبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع ، أو هو كناية عن كونهم تحت يده وفي قبضته وعدم
امتناعهم عن حكمه كما في قوله : " وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها " ( 2 ) .
" بما ألبستني " أي وفقتني للتلبس به والالباس مجاز ، والباء للقسم أو
للسببية " أسألك " تأكيد للسؤال الأول وكذا " أدعوك " في المواضع ، والمسؤول
قوله : " أن تقلبني " والكدح العمل والسعي .
" مدخلي " ( 3 ) أي في جميع الأمور أو في القبر أو في الجنة " مبصرا " أي
مضيئا يبصرون فيه قال الطبرسي ره : وإنما قال : " والنهار مبصرا " ( 4 ) وإنما يبصر
فيه ، تشبيها ومجازا واستعارة في صفة الشئ بسببه على وجه المبالغة ، كما يقال :
سر كاتم ، وليل نائم ، قال رؤبة : قد نام ليلى وتجلى همي وقال الجوهري المبصرة
المضيئة " ومنه قوله تعالى : " ولما جاءتهم آياتنا مبصرة " ( 5 ) قال الأخفش إنها
تبصرهم أي تجعلهم بصراء .
" بذمة الاسلام " أي حرمته أو العهد الذي جعلته للمسلمين بسبب إسلامهم ،
قال في النهاية الذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق
وفي دعاء المسافر : اقلبنا بذمة أي ارددنا إلى أهلنا آمنين ، ومنه الحديث فقد برأت منه
الذمة أي إن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة ، فإذا فعل ما حرم عليه
خذلته ذمة الله .
هامش
( 1 ) الرحمن : 41 .
( 2 ) هود : 56 .
( 3 ) الدعاء ص 211 س 12
( 4 ) يونس : 67 ، راجع مجمع البيان ج 5 ص 121
( 5 ) النمل : 13