فيوافق ظاهر الآية ، " مشكورا " أي مجزيا مقبولا والزكاة أي الطهارة من الرذايل
أو النمو في الصالحات .
" واجعل وسيلتي " أي قربي أو توسلي بالوسايل إليك لا إلى غيرك " فيما
عندك " أي من الدرجات والمثوبات " وزكها " إشارة إلى قوله تعالى : " قد أفلح
من زكيها " ( 1 ) أي أنماها بالعلم والعمل أو طهرها من الذنوب والأخلاق الردية
" وليها " أي أولى بها " وموليها " أي مالكها " وبارك لي " أي زده وأدمه " وأسألك
الشكر " أي توفيقه .
" لباسا " ( 2 ) أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء " سباتا " أي قطعا عن
الاحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالتها ، أو موتا لأنه أحد
التوفيين ، ومنه المسبوت للميت وأصله القطع .
وقال الكفعمي : سؤال إذا كان السبات هو النوم فكأنه تعالى قال ( 3 ) " جعلنا
نومكم نوما " والجواب أن المراد بالسبات هنا الراحة والدعة ، وقيل المراد إنا
جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده أشياء كثيرة
يفقدها الميت ، فأراد سبحانه أن يمتن علينا بان جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض
أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة ، ولا بمخرج لنا عن الحياة والادراك
فجعل التوكيد بذكر المصدر قائما مقام ذكر الموت ، سادا مسد قوله تعالى : " وجعلنا
نومكم ليس بموت " قاله السيد المرتضى ره في درره ( 4 ) انتهى .
وقال الجوهري نشر الميت ينشر نشورا أي عاش بعد الموت " فسويت " إشارة إلى
قوله تعالى : " خلق فسوى " قال الطبرسي أي سوى بينهم في الاحكام والاتقان
وقيل : خلق كل ذي روح فسوى يديه وعينيه ورجليه ، وقيل خلق الانسان فعدل
قامته ولم يجعله منكوسا كالبهايم ، وقيل خلق الأشياء على موجب إرادته لحكمته
هامش
( 1 ) الشمس : 8 .
( 2 ) دعاء آخر للسجاد عليه السلام ص 200 .
( 3 ) يعنى قوله عز وجل : " وجعلنا نومكم سباتا " .
( 4 ) ج 1 ص 338 .