تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فيوافق ظاهر الآية ، " مشكورا " أي مجزيا مقبولا والزكاة أي الطهارة من الرذايل أو النمو في الصالحات . " واجعل وسيلتي " أي قربي أو توسلي بالوسايل إليك لا إلى غيرك " فيما عندك " أي من الدرجات والمثوبات " وزكها " إشارة إلى قوله تعالى : " قد أفلح من زكيها " ( 1 ) أي أنماها بالعلم والعمل أو طهرها من الذنوب والأخلاق الردية " وليها " أي أولى بها " وموليها " أي مالكها " وبارك لي " أي زده وأدمه " وأسألك الشكر " أي توفيقه . " لباسا " ( 2 ) أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء " سباتا " أي قطعا عن الاحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلالتها ، أو موتا لأنه أحد التوفيين ، ومنه المسبوت للميت وأصله القطع . وقال الكفعمي : سؤال إذا كان السبات هو النوم فكأنه تعالى قال ( 3 ) " جعلنا نومكم نوما " والجواب أن المراد بالسبات هنا الراحة والدعة ، وقيل المراد إنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده أشياء كثيرة يفقدها الميت ، فأراد سبحانه أن يمتن علينا بان جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة ، ولا بمخرج لنا عن الحياة والادراك فجعل التوكيد بذكر المصدر قائما مقام ذكر الموت ، سادا مسد قوله تعالى : " وجعلنا نومكم ليس بموت " قاله السيد المرتضى ره في درره ( 4 ) انتهى . وقال الجوهري نشر الميت ينشر نشورا أي عاش بعد الموت " فسويت " إشارة إلى قوله تعالى : " خلق فسوى " قال الطبرسي أي سوى بينهم في الاحكام والاتقان وقيل : خلق كل ذي روح فسوى يديه وعينيه ورجليه ، وقيل خلق الانسان فعدل قامته ولم يجعله منكوسا كالبهايم ، وقيل خلق الأشياء على موجب إرادته لحكمته
هامش
( 1 ) الشمس : 8 . ( 2 ) دعاء آخر للسجاد عليه السلام ص 200 . ( 3 ) يعنى قوله عز وجل : " وجعلنا نومكم سباتا " . ( 4 ) ج 1 ص 338 .