ما يوجبه ، وكذا الفقرة التالية .
" وبدء كل شئ " ( 1 ) الواو للحال عن فاعل الجملة الأخيرة أو الجميع " ولا
تفعل ما تشاء " بصيغة الخطاب أي لم تشأ جبرا واضطرارا ، وفي بعض النسخ بصيغة
الغيبة ، فقوله : " غيرك " فاعل للفعل والمشية على التنازع .
" إلا وجهك " أي ذاتك أو دينك وشريعتك أو أنبياؤك وحججك ، فالهلاك
بمعنى البطلان أو كل شئ فان وفي معرض الهلاك إلا من جهة انتسابه إليك ، فان
وجودهم وظهورهم وكمالهم بتلك الجهة .
" على ما تقضى " أي بعد ذلك " لا تسبق " على بناء المجهول أي ما طلبته لا
يسبقك فلا تدركه " ولا تقصر " كتنصر قال الجوهري قصرت عن الشئ قصورا عجزت
عنه ولم أبلغه " منتهى دون " أي عن منتهى و " دون " بمعنى عند أو يقرأ منتهى
بالتنوين ، ولعله كان " دون منتهى " فوقع فيه التقديم والتأخير " ولا استحراز من
قدرتك " أي لا يتحرز ولا يمتنع منه .
" فلا مقصر دونك " قال الكفعمي أي غاية ، وفي الحديث من شهد الجمعة
ولم يوذ أحدا بقصره أي بحسبه وغايته يقال : قصرك أن تفعل كذا ، وقصارك وقصاراك
أي غايتك .
وقوله قبل ذلك " فلا تقصر إن أردت " ليس معناه الغاية كما ذكرناه هنا ، بل
ذلك يحتمل معنيين : الأول الكف يعني ولا تكف إن أردت ، ومنه قوله تعالى :
" ثم لا يقصرون " ( 2 ) أي لا يكفون وقصر وأقصر إذا كف ، والثاني أن يكون
بمعنى العجز والضعف ، فالمعنى لا تعجز إن أردت أو لا تضعف ، والقصور
العجز ، وقصر عنه أي عجز قاله الهروي وكذا الكلام في قوله : " ولا تقصر قدرتك "
انتهى .
وقال الجوهري : رضي فلان بمقصر مما كان يحاول بكسر الصاد أي بدون
هامش
( 1 ) الدعاء ص 196 س 1 .
( 2 ) الأعراف : 202 .