" من لا تبيد معالمه " ( 1 ) أي لا يهلك ولا يفنى ما يصير سببا للعلم بذاته
وصفاته ما بقي مخلوق يستحق العلم ، فان جميع الموجودات من معالمه ، أو معالمه
كتبه ودينه وشرايعه ، وقال الكفعمي الشامخ والباذخ قريبان من السواء ، وشرف
باذخ عال ، والبواذخ الجبال العالية ، والشوامخ الجبال الشامخة .
" وقضى في كل سماء أمرها " إشارة إلى قوله سبحانه : " فقضيهن سبع سماوات
في يومين وأوحى في كل سماء أمرها " ( 2 ) وقيل أي شأنها وما يتأتى منها بأن حملها
عليه طبعا واضطرارا أو أوحى إلى أهلها بأوامره .
" وخلق الأرض في يومين " قيل أي في مقدار يومين أو بنوبتين لأنه لم يكن
يوم قبل خلق السماوات ، وقيل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الاجرام
البسيطة ومن خلقها في يومين أن خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا صارت
بها أنواعا .
و " قدر فيها أقواتها " أي أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش
به في يومين آخرين إشارة إلى قوله سبحانه " وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة
أيام " ( 3 ) أي في تتمة أربعة أيام " سواء " ( 4 ) قيل أي استوت سواءا بمعنى استواء ،
والجملة صفة " أيام " أو حال من الضمير في " أقواتها " أو " فيها " . " للسائلين " قيل
هامش
( 1 ) تسبيح يوم الثلاثاء ص 190 س 1 .
( 2 ) فصلت : 12 .
( 3 ) فصلت : 10 .
( 4 ) قوله تعالى سواء للسائلين أي كان هذا الجواب " تقدير خلق السماوات والأرض
إلى ستة أيام على ذاك التفصيل " جوابنا لكل سائل سئل منا فأوحينا إلى كل نبي من الأنبياء
أن يجيب أمته بذلك الجواب ، لئلا يختلف الوحي وأما حقيقة ذلك التقدير فمستور عنهم
لسذاجة عقولهم وأفهامهم ، وإنما يعلم حقيقته من وحينا إلى خاتم الأنبياء حيث أشرنا إليه :
" وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون " .