الامتناع والغلبة ، وسمى ملك يوسف عزيزا لأنه غلب أهل مملكته ، وقوله
تعالى : " وعزني في الخطاب " ( 1 ) أي غلبني في الاحتجاج ومن قرأ " ولم يعرك "
بالراء المهملة والتخفيف أراد يمسك ويغشاك ، وعراه كذا واعتراه إذا مسه
وغشيه ، وقوله تعالى : " إلا اعتريك بعض آلهتنا بسوء " ( 2 ) أي مسك بجنون
وخبل انتهى .
أقول : الأصوب " لم يفرك " بالفاء المكسورة والراء الساكنة أي لا يصير
منعك سببا لوفور مالك كما في المخلوقين فتصح المقابلة ويؤيده ما في بعض خطبه عليه السلام
" الحمد لله الذي لا يفره المنع ولا يكديه الا عطاء " .
قوله : " ولا أكداك إعطاء " أي منعك وردك ، وأكديت الرجل من كذا منعته
ورددته ، وأكدى الرجل قل خيره ، وقوله تعالى : " وأعطى قليلا وأكدى " ( 3 )
أي قطع عطيته ويئس من خيره مأخوذة من كدية الركية وهو أن يحفر الحافر
فيبلغ إلى الكدية وهي الصلابة من حجر أو غيره فلا يعمل معوله فيه ، فييئس
فيقطع الحفر انتهى .
" في النظر لها " أي في التفكر فيما يوجب صلاحها والنظر أيضا الإعانة "
وسالمت الأيام " ( 4 ) أي صالحتها ووافقتها وعملت بمقتضى الزمان وموافقة أهله في
العصيان " فما بقي لها " أي لنفسي " إلا نظرك " أي لطفك وكرمك كما ورد في خلافه
" لا ينظر الله إليهم يوم القيامة " .
" مردها منك " أي رجوعها من بابك و " بالنجاح " أي مقرونا بالظفر بالمطلوب
وقال الكفعمي " النفاح " هو ذو الآلاء الظاهرة والنعماء المتكاثرة ، ونفحت الريح
هامش
( 1 ) ص : 23 .
( 2 ) هود : 54 .
( 3 ) النجم : 34 .
( 4 ) الدعاء ص 161 .