الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد ، وقيل : أراد أعلى الأمكنة وأشرف
المراتب وأقربها من الله تعالى في الدار الآخرة ، وتعرب بالحروف والحركات كقنسرين
وأشباهها على أنه جمع أو واحد " وغايته " أي مقصوده أو غاية أمنيته " وشرف
بنيانه " أي اجعل بناء دينه وشريعته مشرفا عاليا " وعظم برهانه " أي حجته في
الدارين ، والنزل بالضم وبضمتين ما يهيؤ للضيف ، والمآب المرجع والمنقلب
وبياض الوجه كناية عن السرور وظهور الحجة ، وكذا إتمام النور كناية عن
مزيد رواج دينه وشريعته في الدنيا ورفع درجاته في الآخرة ، وظهور ذلك
على الخلق .
" وتحربنا منهاجه " أي اجعلنا متحرين طالبين منهاجه " ولا تخالف بنا سبيله "
أي لا تجعلنا مخالفين له معرضين عن سبيله " ممن يليه " أي يقر به ويدنو منه في
القيامة أو يواليه ويحبه ، والأول أظهر ، والزمرة الجماعة " وعرفنا وجهه " أي
أرناه في القيمة وعند الموت على وجه نحبه ويحتمل أن يكون المراد معرفة ذاته ؟
وكمالاته ، وحزب الرجل أصحابه .
" وقرآنك الحكيم " أي المحكم المتقن الذي لا يتطرق إليه بطلان ولا نقص
أو المشتمل على الحكمة الناطق بها " البالغة " أي الكاملة ، والزيغ الميل إلى الباطل
" مما أعلم " أي قبحه أو صدر مني عمدا أو أعمله وأذكره في هذا الوقت .
" أو وسوس " ( 1 ) في أكثر النسخ على بناء المعلوم وكأنه على المجهول أنسب
" أو ركن إليه " أي مال أو سكن ، ويقال أفضى الرجل إلى امرأته أي باشرها وجامعها
" أو لان له طوري " أي طبعي وحالي قال في المصباح المنير الطور الحال والهيئة ،
وتعدى طوره أي حاله التي تليق به ، وفي بعض النسخ طودي بالدال المهملة وهو
الجبل ، ولعله استعير هنا لما صلب من عزمه على خلافه ، أو لأركان بدنه ، والإصر
بالكسر الذنب " إلى وجهك " أي إلى ثوابك وكرامتك أو إلى وجوه أوليائك .
هامش
( 1 ) الدعاء ص 133 .