والباطن والظاهر ، ذو العز القاهر ، جزيل العطاء ، جليل الثناء ، سابغ النعماء ، دائم
البقاء أحق من تجاوز وعفى عمن ظلم وأساء بكل لسان .
إلهي تمجد وفي كل الشدائد عليك يعتمد ، فلك الحمد والمجد لأنك المالك
الأبد والرب السرمد أتقنت إنشاء البرايا فأحكمتها بلطف التقدير ، وتعاليت في
ارتفاع شأنك عن أن ينفذ فيك حكم التغيير ، أو يحتال منك بحال يصفك بها الملحد
إلى تبديل ، أو يوجد في الزيادة والنقصان مساغ في اختلاف التحويل ، أو
تلتثق سحائب الإحاطة بك في بحور همم الأحلام ، أو تمثل لك منها جبلة تصل إليك
فيها رويات الأوهام .
فلك مولاي انقاد الخلق مستخدمين باقرار الربوبية ، ومعترفين خاضعين
بالعبودية ، سبحانك ما أعظم شأنك وأعلى مكانك وأنطق بالصدق برهانك وأنفذ أمرك
وأحسن تقديرك : سمكت السماء فرفعتها ومهدت الأرض ففرشتها ، وأخرجت منها ماء
ثجاجا ونباتا رجراحا فسبحك نباتها وجرت بأمرك مياهها ، وقاما على مستقر
المشية كما أمرتهما .
فيا من تعزز بالبقاء وقهر عباده بالفناء ، أكرم مثواي ، فإنك خير منتجع
لكشف الضر ، يا من هو مأمول في كل عسر ومرتجى لكل يسر ، بك أنزلت اليوم
حاجتي وإليك أبتهل فلا تردني خائبا مما رجوت ، ولا تحجب دعائي عنك إذ
فتحته لي فدعوت ، وصل على محمد وآل محمد ، وسكن روعتي واستر عورتي
وارزقني من فضلك الواسع رزقا واسعا سائغا حلالا طيبا هنيئا مريئا لذيذا
في عافية .
اللهم اجعل خير أيامي يوم ألقاك ، واغفر لي خطاياي فقد أوحشتني وتجاوز
عن ذنوبي فقد أوبقتني ، فإنك مجيب مثيب رقيب قريب ، قادر غافر قاهر ، رحيم كريم
قيوم ، وذلك عليك يسير ، وأنت أحسن الخالقين .
اللهم إنك افترضت علي للآباء والأمهات حقوقا فمظمتهن وأنت أولى من
حط الأوزار وخففها وأدى الحقوق عن عبيده ، فاحتملهن عني إليهما ، واغفر
بحار الأنوار — صفحة 141
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤١