تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه ، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته . مقتدر بالآلاء ، ممتنع بالكبرياء ، ومتملك على الأشياء ، فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له رقاب الصعاب في محل تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ، مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى باتقان الصنع له آية ، وبتركيب الطبع عليه دلالة ، وبحدوث الفطر عليه قدمة ، وبإحكام الصنعة عليه عبرة ، فلا إليه حد منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شئ عنه بمحجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال له ، والصفات المخلوقة علوا كبيرا . وسبحان الله الذي خلق الدنيا للفناء والبيود ، والآخرة للبقاء والخلود وسبحان الله الذي لا ينقصه ما أعطى فأسنى ، وإن جاز المدى في المنى ، وبلغ الغاية القصوى ، ولا يجور في حكمه إذا قضى ، وسبحان الله الذي لا يرد ما قضى ، ولا يصرف ما أمضى ، ولا يمنع ما أعطى ، ولا يهفو ولا ينسى ، ولا يعجل بل يمهل ، ويعنو ويغفر ، ويرحم ويصبر ، ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون . ولا إله إلا الله الشاكر للمطيع له ، المملي للمشرك به ، القريب ممن دعاه على حال بعده ، والبر الرحيم لمن لجأ إلى ظله واعتصم بحبله ، ولا إله إلا الله المجيب لمن ناداه بأخفض صوته ، السميع لمن ناجاه لأغمض سره ، الرؤف بمن رجاه لتفريج همه القريب ممن دعاه لتنفيس كربه وغمه ، ولا إله إلا الله الحليم عمن ألحد في آياته ، وانحرف عن بيناته ، ودان بالجحود في كل حالاته ، والله