تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
واعلم أنه لما كان سدانة بيت المقدس وتعمير بيوت الله في بني إسرائيل لهارون وأولاده عليه السلام ، فكذا كانت الإمامة والخلافة وسدانة بيوت الله لأمير المؤمنين وأولاده عليهم السلام لأنه كان من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى باتفاق الخاص والعام فتفطن . وأما الآيات التي وقعت على أرض مصر ، فهي معروفة ، وقد مر ذكرها في محلها . " وبرحمتك التي مننت بها " أي أنعمت بها ، ومن عليه بكذا أي أنعم ، والفرق بين الخلق والخليقة أن الخلق الناس ، والخليقة البهائم والدواب ، وفي حديث ذي الثدية " هو شر الخلق والخليقة " . " وباستطاعتك التي أقمت بها العالمين " الاستطاعة هنا القدرة والمشية ، وأقمت بها العالمين أي صورتهم وأحسنت نظامهم " لم تستقلها الأرض " أي لم تطق حملها والمراد عظم شأن الخمسة المتقدمة وجلالة قدرها أي لو كانت أجساما لكانت الأرض عاجزة عن حملها إذ لو ظهر شئ من آثارها وأنوارها على الأرض لتقطعت . " وانخفضت لها السماوات وانزجر لها العمق الأكبر " قال الكفعمي - ره - : الانخفاض الانحطاط ، وهنا كناية عن الذلة والاذعان والانقياد ، والزجر المنع ، والعمق الأكبر باسكان الميم وضمها إشارة إلى تخوم الأرض ، قال الجوهري : العمق والعمق قعر البئر والفج والوادي ، وهو أيضا ما بعد من أطراف المفاوز ، وعمق النطر في الأمور أي أبعد . ويجوز أن يكون المعنى وانخفض لتلك الأمور ما في السماوات وانزجر لها ما في الأرض وتخومها ، كقولك إن السهل والجبل للسلطان أي ما في السهل وما في الجبل ، وتكون المطابقة بين السماء والأرض حاصلة معنا إن لم تكن لفظا لان الجمع بينهما أنبأ عن القدرة وأدل على الإلهية ، كما جمع في الأسماء الحسنى بين الرافع والخافض ، والمعز والمذل ، والمحيي والمميت ، والأول والاخر ونحو ذلك لأنك مثلا إذا ذكرت القابض مفردا عن الباسط كنت كأنك قد قصرت