تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
العمق الأكبر الذي تحت التخوم الأرضية وذكر ركود البحار والأنهار وخضوع الرياح وخمود النيران له تعالى دليل على كمال جماله وجمال كماله . وفي اللوامع أن هذه المذكورة هي البسائط الأربع : النار والهواء والماء والأرض وكل منها محيط بالاخر والمركبات تخلق عن امتزاجها . واعلم أن العمق الأكبر إشارة إلى العنصر الترابي والبحار والأنهار إلى المائي ، والرياح إلى الهوائي ، والنيران إلى الناري ، وهذا يسمى في علم البديع بالترتيب ، وهو أن يعمد الشاعر أو الناثر إلى أوصاف شتى وموصوف واحد ، فيوردها على ترتيبها في الخلقة الطبيعة . " وبسلطانك الذي عرفت لك به الغلبة دهر الدهور " قال : السلطان مأخوذ من السلاطة وهي القهر ، وهو فعلان يذكر ويؤنث ويجمع ، والسلطان أيضا الحجة والبرهان وهو المعنى المراد هنا ولم يجمع لاجرائه مجرى المصدر ، وكل سلطان في القرآن فمعناه الحجة النيرة ، واشتقاقه قيل من السليط وهو دهن الزيت لإضاءته ، والمراد بدهر الدهور هنا هو الأبد الذي لا ابتداء له ولا نهاية ، والمعنى أنه عليه السلام أقسم عليه سبحانه بحجته وبرهانه الغالبة أبد الدهر . " تجليت به للجبل " قال : التجلي هنا عبارة عن ظهور اقتداره تعالى للجبل ، وتصدي أمره وإرادته " فجعلته دكا " أي مدكوكا وهو مصدر بمعنى مفعول ، وقال العزيزي دكا أي مدكوكا أي مستويا مع وجه الأرض ، ومنه يقال ناقة دكاء إذا كانت مستوية السنام ، وأرض دكاء أي ملساء ، وقرئ دكاء بالمد والهمزة من غير تنوين والدكاء الربوة الناشزة من الأرض لا تبلغ أن تكون جبلا ، وأصل الدك الكسر . " وخر موسى صعقا " أي خر مغشيا عليه غشية كالموت من هول ما رأى وفي الدرر والغرر أنه لما ظهر نوره تعالى للجبل جعله دكا أي مستويا من الأرض وقيل ترابا وقيل ساخ في الأرض ، وقيل بقي أربع قطع واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب وواحدة بالبحر وأخرى صارت رملا ، وقيل صارت ستة أجبل بالمدينة ثلاثة : أحد وورقان ورضوي ، وبمكة ثلاثة : ثور وثبير وحرى ، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله .
بحار الأنوار — صفحة 122 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي