تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
على المنع والحرمان ، وإذا وصلت أحدهما بالاخر فقد جمعت بين الصفتين . ويمكن أن يراد بالمزجور في العمق الأكبر الريح ، فعن الباقر عليه السلام أن لله تعالى بيت ريح مقفل لو فتح لاذرت ما بين السماء والأرض ، وما أرسل الله تعالى على قوم عاد إلا قدر الخاتم ، فكانت تدخل على أفواههم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضوا عضوا ، ونقول في الماء المزجور في العمق الأكبر كماء الطوفان ما قلناه في الريح ، فإنه لولا زجر الله سبحانه إياه لاغرق الخلق . وقال بعضهم : العمق الأكبر : الملك الأكبر ، وهذا التفسير فيه ما فيه ، لأنه لم يرد العمق بمعنى الملك لغة ولا عرفا . " وركدت لها البحار والأنهار " أي ذلت البحار والأنهار واستقرت في مجاريها وانقادت وأذعنت لعلمه وجلاله وكبريائه وعزته وجبروته ، ولم يرد بالركود السكون ضد الحركة لأنها غير ساكنة ، اللهم إلا أن يراد ركودها ليلة القدر لأنه قيل إن في ساعتها تسكن أمواج البحار ، وتسجد الأشجار ، وتقف مياه الأنهار . " وخضعت لها الرياح " بخط جد الشيخ البهائي رحمهما الله وأكثر نسخ المصباح " خفقت " أي اضطربت وتحركت وتصوتت " في جريانها " بفتح الراء ، وإسكانها وهم . " وخمدت لها النيران " أي سكن لهبها " في أوطانها " أي في أماكنها ، وقال الكفعمي : يحتمل أن يكون نار الخليل التي أوقدها نمرود ، وكذا القول في نار فارس التي أخمدها الله سبحانه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وآله ، وكان لها ألف عام من قبل ذلك لم تخمد . ويحتمل أن يكون المراد بالنيران المخمدة نيران اليهود ، وإليها الإشارة في القرآن بقوله تعالى : " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " ( 1 ) أي كلما أرادوا محاربة النبي صلى الله عليه وآله غلبوا ، ولم يكن لهم ظفر قط ، ثم قال : أقول في ذكر انزجار
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .