على المنع والحرمان ، وإذا وصلت أحدهما بالاخر فقد جمعت بين الصفتين .
ويمكن أن يراد بالمزجور في العمق الأكبر الريح ، فعن الباقر عليه السلام أن
لله تعالى بيت ريح مقفل لو فتح لاذرت ما بين السماء والأرض ، وما أرسل الله تعالى
على قوم عاد إلا قدر الخاتم ، فكانت تدخل على أفواههم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم
عضوا عضوا ، ونقول في الماء المزجور في العمق الأكبر كماء الطوفان ما قلناه في
الريح ، فإنه لولا زجر الله سبحانه إياه لاغرق الخلق .
وقال بعضهم : العمق الأكبر : الملك الأكبر ، وهذا التفسير فيه ما فيه ، لأنه لم يرد
العمق بمعنى الملك لغة ولا عرفا .
" وركدت لها البحار والأنهار " أي ذلت البحار والأنهار واستقرت في
مجاريها وانقادت وأذعنت لعلمه وجلاله وكبريائه وعزته وجبروته ، ولم يرد
بالركود السكون ضد الحركة لأنها غير ساكنة ، اللهم إلا أن يراد ركودها ليلة
القدر لأنه قيل إن في ساعتها تسكن أمواج البحار ، وتسجد الأشجار ، وتقف
مياه الأنهار .
" وخضعت لها الرياح " بخط جد الشيخ البهائي رحمهما الله وأكثر نسخ
المصباح " خفقت " أي اضطربت وتحركت وتصوتت " في جريانها " بفتح الراء ،
وإسكانها وهم .
" وخمدت لها النيران " أي سكن لهبها " في أوطانها " أي في أماكنها ، وقال
الكفعمي : يحتمل أن يكون نار الخليل التي أوقدها نمرود ، وكذا القول في نار
فارس التي أخمدها الله سبحانه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وآله ، وكان لها ألف عام من قبل
ذلك لم تخمد .
ويحتمل أن يكون المراد بالنيران المخمدة نيران اليهود ، وإليها الإشارة
في القرآن بقوله تعالى : " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " ( 1 ) أي كلما أرادوا
محاربة النبي صلى الله عليه وآله غلبوا ، ولم يكن لهم ظفر قط ، ثم قال : أقول في ذكر انزجار
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .