تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وروى أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلا ، فقال : يا أبا عمر أيخلف الله ما وعد ؟ قال : لا ، قال أين أنت عمن أوعده الله على عمله عقابا أيخلف الله ما أوعده فيه ؟ فقال أبو عمرو : من العجمة اتيت يا أبا عثمان ، إن الوعد غير الوعيد إن العرب لا تعد عارا ولا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعله ، ترى ذلك كرما وفضلا ، وإنما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله ، قال فأوجدني هذا في كلام العرب ! فأنشده البيت المتقدم . وعن الصادق عليه السلام : يا من إذا وعد وفا ، وإذا توعد عفا . وأما استجابته للداعين بأسمائه ، فهو عطف على ما تقدم ، وأنه تعالى وفى لهم بالإجابة لما دعوه فقال : " ادعوني أستجب لكم " ( 1 ) وقال سبحانه : " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " ( 2 ) . إن قلت : إنا نرى كثيرا لا يجاب دعاؤهم ؟ قلت : ذكر الطبرسي في مجمعه أن الدعاء وقع لا على وجه الحكمة ، إذ شرطه عدم المفسدة ، إن قيل ما فيه حكمة إن الله يفعله فلا حاجة إلى الدعاء ، قلنا الدعاء في نفسه عبادة يتعبد الله بها ، لما فيها من إظهار الخضوع والافتقار إليه تعالى ، ويجوز كون المطلوب مصلحة عند الدعاء لا قبله . وفي كتاب الدرر والغرر أن المراد بقوله : " أجيب دعوة الداعي " أي أسمعها ولذا يقال للرجل : دعوت من لا يجيب ، أي من لا يسمع ، وقد يكون أيضا يسمع بمعنى يجيب كما كان يجيب بمعنى يسمع يقال : سمع الله لمن حمده أي أجاب الله من حمده . أقول : وذكر في ذلك فصلا طويلا ( 3 ) نورده إنشاء الله تعالى في كتاب الدعاء .
هامش
( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) البقرة : 186 . ( 3 ) راجع الغرر ج 1 ص 306 .