الذبيح فقال إسماعيل ، ثم قال : إن اليهود تعلم ولكنهم يحسدونكم لأنه أبوكم ،
ويزعمونه إسحاق ، لأنه أبوهم ، قال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلا عنه ،
فقال أين ذهب عقلك متى كان إسحق بمكة ، وإنما كان إسماعيل ، والمنحر بمكة
لا شك .
وأما الشهادة المنسوبة إلى يعقوب : لما احتضر جمع ولده وأراد أن يخبرهم
بما يأتي من الحوادث وبما يصيبهم من الشر فقال الله تعالى : لا تعلمهم ذلك ، فان
ذلك للنبي صلى الله عليه وآله القائم في آخر الزمان وأنا أعطيك درجة الشهادة ، ويحتمل
أن يكون معنى " وأوفيت ليعقوب بشهادتك " أي باخبارك إياه أن ولده يوسف عليه السلام
حي فأمل الاجتماع به ، قال الجوهري الشهادة خبر قاطع ، وأشهد بكذا أي أحلف
وروي أن يعقوب عليه السلام رأى ملك الموت فسأله هل قبضت روح يوسف ؟ فقال : لا ،
فعلم أنه حي وأما إيفاؤه بوعد المؤمنين فهو ما أوصله إليهم من الآجال والأرزاق
والأولاد ، وغير ذلك من النعم التي لا تحصى في الدنيا ، وفي الآخرة بالجنة ،
وقوله : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " ( 1 ) الرزق المراد به المطر لأنه سبب
الأقوات ، وما توعدون الجنة ، وقوله : " الشيطان يعدكم الفقر " أي يخوفكم به ، فيحملكم
على منع الزكاة ، ويحتمل أن يراد بالوعد هنا العهد ، ومنه قوله تعالى : " ما أخلفنا
موعدك بملكنا " ( 2 ) أي عهدك ، ومثله " أخلفتم موعدي " ( 3 ) أي عهدي قال الهروي
يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا وإذا لم تذكر الخير والشر قلت في مكان الخير وعدته
وفي الشر أوعدته ، قال :
وإني إذا واعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فان أدخلوا الباء في الشر أتوا بالألف فقالوا أوعد بالشر .
هامش
( 1 ) الذاريات : 22
( 2 ) طه : 87 .
( 3 ) طه : 86 .