ومن الاخبار ما يدل على مطلق الاستيطان كصحيحة علي بن يقطين ( 1 ) قال :
قلت لأبي الحسن عليه السلام : الرجل يتخذ المنزل فيمر به أيتم أو يقصر ؟ قال : كل منزل لا
تستوطنه فليس له بمنزل وليس لك أن تتم فيه .
وصحيحة الحسين بن علي ( 2 ) قال : سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل يمر ببعض
الأمصار وله بالمصر دار ، وليس المصر وطنه ، أيتم صلاته أم يقصر ؟ قال : يقصر
الصلاة ، والضياع مثل ذلك أما إذا
مر بها .
والذي يقتضي الجمع بين الاخبار ، القول بأن الوصول إلى بلد أو قرية أو
ضيعة له فيها منزل يستوطنه بحيث يصدق الاستيطان عرفا أو ولد ونشأ بها بحيث يصدق
عرفا أنه وطنه وبلده كاف في الاتمام ، وأخبار الضيعة والملك المطلق محمولة
على ذلك أو على التقية ، لأنه قول جماعة من العامة .
قال في شرح السنة : ذهب ابن عباس إلى أن المسافر أما إذا
قدم على أهل أو ماشيته
أتم الصلاة ، وبه قال أحمد ، وهو أحد قولي الشافعي إن المسافر أما إذا
دخل بلدا له به
أهل وإن كان مجتازا انقطعت رخصة السفر في حقه انتهى .
والأحوط فيما أما إذا
وصل بلدة أو قرية أو ضيعة استوطنها ستة أشهر أن يحتاط
بالجمع بين الصلاتين رعاية للمشهور .
ثم إن جماعة من القائلين بالملك كالشهيدين اعتبروا سبق الملك على الاستيطان
وبقاء الملك ، واشترط جماعة في الستة أن يكون مقيما فيها ، وأن يكون إتمام
الصلاة عليه فيها للإقامة ، فلا يكفي مطلق الإقامة ، كما لو أقام ثلاثين ثم أتم من
غير نية الإقامة ، ولا التمام بسبب كثرة السفر أو المعصية أو شرف البقعة ، نعم لا يضر
مجامعتها لها .
والمشهور أنه لا يشترط التوالي ولا السكنى في ملكه ، بل يكفي الاستيطان
في البلد أو القرية ، ولا يبعد أن يكفي في ذلك عدم الخروج على حد الخفاء ، ولا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 314 ط حجر ج 3 ص 213 ط نجف .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 314 ط حجر ج 3 ص 213 ط نجف .