فمنها صحيحة ابن بزيع ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقصر
في ضيعته ؟ فقال : لا بأس ، ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل
يستوطنه فقلت ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون له منزل يقيم فيه ستة أشهر .
ومنها موثقة عمار ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في سفر فيمر
بقرية له أو دار فينزل فيها ، قال : يتم الصلاة ، ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة ، فلا
يقصر وليصم أما إذا
حضره الصوم وهو فيها .
ومستند المشهور هذان الخبران استدلوا بالثاني على مطلق الملك ، وبالأول
على استيطان ستة أشهر ، ويرد على الأول أنه مع عدم قوة سنده معارض بأخبار
كثيرة دالة على أن المعتبر في الاتمام أن يكون له منزل يستوطنه لا مطلق الملك ،
وعلى الثاني أن ظاهر الخبر اعتبار إقامة ستة أشهر في كل سنة .
وبهذا صرح الصدوق في الفقيه ( 3 ) حيث قال بعد إيراد صحيحة إسماعيل بن
الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل سافر من أرض إلى أرض ، وإنما
نزل قراه وضيعته ، قال : أما إذا
نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة ، وإذا كنت في غير
أرضك فقصر .
يعني بذلك أما إذا
أراد المقام في قراه وأرضه عشرة أيام ، ومن لم يرد المقام بها عشرة
أيام قصر إلا أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة أشهر ، فإن كان
كذلك أتم متى دخلها ، وتصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع وأورد
الخبر الأول .
وصحيحة ابن الفضل المتقدمة ، تدل على الاتمام في مطلق الملك والضيعة
وصحيحة البزنطي التي أخرجناها من قرب الإسناد أيضا تدل على ذلك .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 315 ، الفقيه ج 1 ص 288 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 314 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 287 و 288 .