* ( تبيين ) *
اعلم أن هذا الخبر في أعلا مراتب الصحة ، ورواه الصدوق أيضا بسند
صحيح ( 1 ) عن زرارة ، وفيه ( إنما فرض الله عز وجل على الناس ) إلى قوله : ( منها
صلاة ) وفي بعض النسخ ( فيها ) ورواه في الكافي ( 2 ) في الحسن كالصحيح وفيه : (
وفرض الله على الناس ) وفيه أيضا ( منها صلاة ) ويستفاد منه أحكام :
الأول : وجوب صلاة الجمعة ( 3 ) عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة :
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 266 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 418 .
( 3 ) وجوب صلاة الجمعة لا ريب فيه ، وإنما الكلام في وجود شرائطها ، فعلى هذا
ورود الأحاديث الكثيرة بوجوبها شئ ، واشتراطها بوجود الامام مبسوط اليد شئ آخر ،
فحيث لم يوجد شرطها تركها الشيعة منذ عهد الغيبة كما عرفت من عهد الصدوق رضوان
الله عليه .
وهكذا ورود أحاديث كثيرة بوجوب الجهاد شئ ، واشتراطه بحضور الامام واذنه
شئ آخر كما اجمع بذلك الأصحاب ، ولم يجاهد أحد ممن قال بالنيابة وأقام الجمعة ! !
وهكذا ورود الأحاديث بوجوب الخمس من أرباح المكاسب شئ ، واشتراط اخراجه بحضور
الامام صاحب الحق ومطالبته شئ آخر ، ولذلك أفتى فقهاؤنا رضوان الله عليهم من زمن
الغيبة باباحتها الا في هذه السنوات الأخيرة لشبهة دخلت عليهم وهي تعارض الاخبار بالإباحة
وعدمها مع أنه لا تعارض فيها .
وذلك لان الخمس إنما جعل حقا لذوي سهامه فقال عز وجل : ( واعلموا أن ما غنمتم
من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) الآية بخلاف الزكاة حيث جعل حكما شرعيا
وأوجب على المؤمنين أداءها فقال : ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) .
فإذا كان الخمس حقا كان كالدين فإذا أباح صاحب الحق والدين وأحله لهم ، صار
ساقطا ، ولا يكون بين الإباحة ووجوب الحق تعارض لان الإباحة فرع وجوب الحق كما أنه
لا تعارض بين إباحة بعض وطلب بعض آخر ، ولذلك أباح الباقر والصادق ومن قبلهما عليهم السلام عن
حقهم وطلب حقه أبو الحسن الكاظم والرضا ومن بعدهما من الأئمة الطاهرين كما ورد
به الروايات .
فعلى هذا ، المحكم ما ورد عن صاحب الحق اليوم وهو المهدى امام عصرنا صلوات
الله عليه ، وهو عليه السلام وان طلب حقه في زمن الغيبة الصغرى ووكل لذلك وكلاء يقبضون
حقه من الشيعة ، لكنه صلوات الله عليه لم يوكل أحدا عند غيبته الكبرى حيث قال في توقيعه
المبارك إلى السمرى ( . . . ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة
فلا ظهور الابعد اذن الله ) وصرح بالإباحة في توقيعه الاخر ( . . . وأما الخمس
فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث ) ، وتمام
البحث موكول إلى محله .