فان قيل : الحضر المستفاد من ( إنما ) على ما في بعض النسخ ، يؤيد الحمل
على الأعم ، وإلا انتقض الحصر بصلاة ظهر يوم الجمعة ، لمن سقط عنه الجمعة .
قلنا : لا تأييد فيه ، لان قوله عليه السلام : ( ووضعها عن تسعة ) في قوة الاستثناء
فكأنه قال : لم يفرض الله على جميع الناس من الصلوات اليومية إلا الخمس والثلاثين
التي أحدهما الجمعة ، إلا هؤلاء التسعة ، فإنه لا يجب عليهم خصوص هذه الخمس
والثلاثين .
وإنما لم يتعرض صريحا لم يجب على هؤلاء التسعة لان بعضه لا يجب عليهم
شئ أصلا ، والبعض الذي يجب عليهم الظهر حكم اضطراري تجب عليهم بدلا من
الجمعة لبعض الموانع الخلقية أو الخارجية ، وإنما الأصل في يوم الجمعة الجمعة ،
فلذا عدها من الخمس والثلاثين ، ولم يتعرض للبدل صريحا ، وهذا ظاهر من الخبر
بعد التأمل فظهر أن الحصر مؤيد ومؤكد لما ذكرنا ، لا لما ذكرتم .
الثاني : يدل على كون الجماعة فرضا فيها ، ولا خلاف فيه ، وفي اشتراطها
بها . ويتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالامام ، ويعتبر في انعقادها نية
العدد المعتبر ، وفي وجوب نية الامام نظر ، ولو بان كون الامام محدثا قال في الذكري :
فإن كان العدد لا يتم بدونه فالأقرب أنه لا جمعة لهم ، لانتفاء الشرط ، وإن كان العدد
حاصلا نم غيره صحت صلاتهم عندنا ، لما سيأتي في باب الجماعة .
وربما افترق الحكم هنا وهناك ، لان الجماعة شرط في الجمعة ولم يحصل
في نفس الامر ، بخلاف باقي الصلوات ، فان القدوة أما إذا
قاتت فيها يكون قد صلى
منفردا وصلاة المنفرد هناك صحيحة بخلاف الجمعة ، وذهب بعض المتأخرين إلى
الصحة مطلقا وإن لم يكن العدد حاصلا من غيره ، ولا يخلو من قوة ، والأحوط
الإعادة مطلقا .
الثالث : يدل على عدم الوجوب على الصغير والمجنون ولا خلاف فيه إذا
كان حالة الصلاة مجنونا .
بحار الأنوار — صفحة 156
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٦