أقوى .
العاشر : تدل على كراهة إمامة الأعرابي لجفائه ، أي بعده عن معرفة أحكام
الوضوء والصلاة والتعليل يقتضي أن كل من كان كذلك تكره إمامته ، والأعرابي
نسبة إلى الأعراب وهم سكان البادية ، سواء كانوا من العرب أو العجم ، والمهاجر
من هجر إلى النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ، وقيل : المهاجر في زماننا سكان الأمصار
المتمكنين من تحصيل معرفة الأحكام .
ثم ظاهر الرواية كراهة إمامة الأعرابي مطلقا وقيد أكثر الأصحاب الحكم
بإمامته بالمهاجرين ، لحسنة إبراهيم بن هاشم ( 1 ) .
ثم اختلفوا فيه فذهب الشيخ وجماعة من الأصحاب إلى التحريم ، وذهب
آخرون إلى الكراهة ، وفصل المحقق في المعتبر ، فقال : والذي نختاره أنه إن
كان ممن لا يعرف محاسن الاسلام ولا وصفها ، فالأمر كما ذكروه ، وإن كان وصل
إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ، ولم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا ، جاز أن
يؤم إلى آخر ما قال قدس سره .
وما اختاره لا يخلو من قوة ، وإن كان الأحوط عدم الاقتداء به مطلقا لورود
الأخبار الصحيحة بالمنع مطلقا لكن تحقق الهجرة في زماننا غير معلوم إذ لا خلاف
في وجوب الهجرة قبل الفتح ، وأما بعده فقيل نسخت لقوله صلى الله عليه وآله " لا هجرة بعد الفتح "
وقبل : كانت باقية بعده ، وفي أعصار الأئمة عليهم السلام وأما في زمن الغيبة فيشكل
الحكم بوجوبها ، وتحقق مفهومها ، ودخولها تحت الألفاظ الواردة في الأخبار .
نعم تعلم الأحكام الضرورية واجب بحسب الامكان على أهل البوادي والأمصار
فلو أخلوا بذلك كانوا فساقا من هذه الجهة ، بل كانت صلاتهم باطلة مع جهلهم بأحكامها
فمن تلك الجهة لا يجوز الاقتداء بهم وفي الخبر إيماء إليه .
الحادي عشر : يدل على جواز اقتداء القاعد بالقائم ، ولا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 254 .