ثم قال الشهيد : وهو قول نادر وظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور والأقرب
الأول لدلالة الأخبار الصحيحة عليه ، وأخبار البناء على الأقل محمولة على التقية
لاتفاق المخالفين عليه ، وسيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه .
والسهو الواقع في الخبر الأول وإطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات
بشهادة سائر الأخبار ، وقد مر حكاية الشيخ القول بابطال الشك والسهو مطلقا في
الأوليين من كل صلاة ، وظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا .
ثم اعلم أن عموم النص وفتاوى الأصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب
الإعادة بين الشك في الزيادة والنقصان ، ويؤيده ما رواه الشيخ عن الفضيل ( 1 ) قال :
سألته عن السهو فقال : في صلاة المغرب وأما إذا
لم تحفظ ما بين الثلث إلى الأربع فأعد
صلاتك .
الثاني : أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر
والأقوى ، وقال العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى : إنه قول علمائنا أجمع ،
إلا أبى جعفر بن بابويه فإنه قال : لو شك بين الركعة والركعتين فله البناء على
الركعة ( 2 ) .
وقال والده : وأما إذا شك في الركعة الأولى والثانية أعاد ، وإن شك ثانيا وتوهم
الثانية بنى عليها ، ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا ، وإن توهم الأولى بنى عليها
وتشهد في كل ركعة فان تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر ، لأن التسليم ( 3 ) حائل
بين الرابعة والخامسة ، وإن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما وركعتين جالسا .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 186 .
( 2 ) وفيه أنه لو بنى على الأقل - كما يقوله العامة - سواء في ذلك كل الشكوك ،
ذهب عليه حفظ الركعات وترا ، وتطرق احتمال الشفع فيها ، بحيث لا يزول ذلك أبدا ،
الا بابطالها واستيناف الصلاة ، وسيأتي لهذا البحث تتمة بعون الله ومشيئته .
( 3 ) استظهر العلامة المؤلف رضوان الله عليه أن الصحيح بدل التسليم التشهد ، كما
سيظهر من فقه الرضا ( هامش الأصل ) .