وقال المفيد في المقنعة : كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأوليين من
فرائضه فعليه الإعادة ، وحكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة
لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين ، كأعدادهما ، ونقله الشيخ عن بعض القدماء
من علمائنا .
واستقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين ،
والأول أصوب لعموم الأخبار ، وهذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله
للأوليين كما لا يخفى على المتأمل .
الثاني : لو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة ، فالذي اختاره جماعة من
الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة ، وذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت
ونقل عن المفيد أيضا واختاره المحقق ، ولعل الثاني أقوى لعموم قوله عليه السلام " إذا
خرجت من شئ ثم دخلت في غيره " إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد وهو
في السورة أنه خرج من شئ ودخل في غيره .
وقد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر " قلت شك في القراءة وقد ركع "
فان ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع ، وبأن القراءة فعل
واحد .
وأجيب بأن التقييد ليس في كلامه عليه السلام بل في كلام الراوي ، وليس في كلام
الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه ، بل سؤال عن
حكم محل الوصف ، ولا دلالة في ذلك على شئ .
سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق ، وكون القراءة فعلا واحدا غير
مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق ، وفي الشرع وقع الأمر بكل منهما على حدة
ولهما أحكام مختلفة في الاختيار والاضطرار ، والأوليين والأخيرتين ، وتناول اسم
القراءة لهما لا يفيد ذلك ، إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا .
لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في
التحميد ، وكذا الآيات الأخر ، ولا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين ،
بحار الأنوار — صفحة 158
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٨