ما ركعت فامض ، وإن شككت في الركوع بعدما سجدت فامض ، وكل شئ تشك
فيه وقد دخلت في حال أخرى فامض ، ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن ( 1 ) .
تفصيل وتبيين
اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة ( 2 ) زرارة التي رواها الشيخ
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال : يمضي
قلت : رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال : يمضي ، قلت : رجل شك في
التكبير وقد قرأ قال : يمضي ، قلت : شك في القراءة وقد ركع ، قال : يمضي ،
قلت : شك في الركوع وقد سجد ، قال : يمضي على صلاته ، ثم قال : يا زرارة وأما إذا
خرجت
من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ .
وهذا الحكم في الجملة إجماعي وإنما اختلفوا في بعض خصوصياته ، ولنشر إليها :
الأول : المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع
إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل ، وكذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك
في الأوليين أو غيرهما ، وفي الثنائية والثلاثية أو غيرهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الهداية : 32 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 236 .
( 3 ) وذلك لأن هذه القاعدة - وتسمى بقاعدة التجاوز - من الأمارات العقلائية التي
جبلت النفوس على السير عليها والأخذ بها ، والامارات الكاشفة عن واقعة خارجية ، لا تختلف
حالها بالنسبة إلى الفرائض والسنن حتى يقال باعتبار هذه القاعدة في الأخيرتين دون الأولتين
أو بعدم شمولها لاجزاء القراءة وغير ذلك مما سيأتي ذكره في المتن .
ولكن لا يذهب عليك أن اعتبار هذه القاعدة ، إنما يكون في الافعال المتتابعة والأقوال
المترادفة ، بعد ما كانت معتادة للعامل كالمصلى الذي استمر على الصلاة بما فيها من الأقوال
والافعال المتتابعة ، مدى من عمره ، بحيث اعتادها كذلك وأما الذي لم يستمر على الصلاة
بعد ، كأن أسلم جديدا وعلم الصلاة أو الذين يبلغون الحلم ولم يصلوا قبل بلوغهم تمرينا
وتأديبا ، فلا يشملهم هذه القاعدة .