ويمكن أن يقال : الرجوع هنا أحوط إذ القرآن والدعاء غير ممنوع في الصلاة .
ودخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم ، ولعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية
الاحتياط ، أو عدم الرجوع مع الإعادة .
الثالث : لو شك في القراءة وهو في القنوت ، فالظاهر عدم وجوب العود ،
وقيل يجب العود لما مر ، وكذا لو أهوى إلى الركوع ولم يصل إلى حده ، وعدم
العود فيهما أظهر لا سيما في الأول والاحتياط ما مر .
الرابع : لو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود ولم يضع بعد جبهته على
الأرض ، فقد اختلف فيه ، فذهب الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - إلى العود ،
وجماعة إلى عدمه ، ولعل الأخير أقوى للموثق ( 1 ) كالصحيح بأبان قال : قلت لأبى
عبد الله عليه السلام رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال : قد ركع ،
ولعموم صحيحة زرارة المتقدمة وغيرها .
واستدل على الأول بصحيحة ( 2 ) إسماعيل بن جابر قال : قال أبو عبد الله عليه السلام
إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شئ
شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ، وبصحيحة زرارة المتقدمة
وصحيحة حماد ( 3 ) وصحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) حيث سأل السائل فيها عن الشك في
الركوع بعد السجود فقرره عليه السلام على ذلك وأجاب بعدم الالتفات .
وأجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق ، ورد بأن المنطوق ليس بصريح
في المقصود ، إذ يمكن أن يكون المراد بالهوى إلى السجود الوصول إلى حده .
وربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر ونحوهما بأن
الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة والهوي ليس من الأفعال ، بل من مقدماتها
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 178 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 179 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 178 .
( 4 ) الفقيه ج 1 ص 228 ، التهذيب ج 1 ص 177 ، السرائر : 473 .