ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك .
والخبر الثاني ضعيف ولا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرء في
سجود السهو ، وصريح ساير الأخبار يقتضي حمله عليه ، وكلمة " ثم " وإن كان
ظاهرها ذلك ، لكن كثيرا ما تطلق في الاخبار منسلخة عن معنى التراخي ، ويمكن أن
يكون باعتبار الشروع في السجدتين ، أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين
والتشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة .
وأما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير ، ويمكن القول بالفرق
بينه وبين التشهد الأول وإن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق ويؤيده عدم ذكر
السجود فيه ، إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر
المفيد والسيد والشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس .
وسائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة والمنتهى
بوجوب السجود لترك التشهد الأخير وأما إذا
استمر إلى أن سلم ، فلو ذكر قبل التسليم
لم يكن عليه سجدة السهو ، ولم يذكر له دليلا ، والأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة
خبر صريح عليه ( 1 ) وظاهر الأخبار ومقتضى الجمع بينها ذلك .
وقال ابن إدريس : لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى
في صلاته ، فإذا سلم منها قضاه وسجد سجدتي السهو ، فان أحدث بعد سلامه وقبل
الاتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو ، لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته
بعد سلامه منها ، لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته ، بل بعد خروجه
منها بالتسليم الواجب عليه .
قال : فإذا كان المنسي التشهد الأخير ، وأحدث ما ينقض طهارته قبل الاتيان
به ، فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها ، لأنه بعد في قيد صلاته لم
هامش
( 1 ) الا ما يظهر من روايتي عمار وسماعة السابقتين في ص 148 الدالتين على أن السهو
إذا لم يتدارك في الصلاة وجب السجدتان رغما وطردا للشيطان .